همسات في ظلام البيت القديم

الفصل 8 — بذور الشك الجديدة

بقلم ظافر الغيب

الفصل 8 — بذور الشك الجديدة

مرت أيام هادئة بعد معالجة حادثة الأشباح. عادت الحياة إلى طبيعتها نسبيًا في البيت القديم. اختفت الأصوات الغريبة، وتلاشت الهواجس المخيفة. كان الحاج أحمد وعائلته يشعرون بارتياح كبير، وكأن عبئًا ثقيلًا قد أُزيح عن كاهلهم. بدأوا في الاستمتاع بالهدوء والسكينة التي لم يعرفوها من قبل.

لكن الهدوء، كما هو الحال دائمًا، لم يدم طويلاً. بدأت بذور الشك الجديدة تنمو في عقول بعضهم، وإن كانت خفية في البداية. كانت سارة، التي اعتادت أن تكون الأكثر حساسية للأمور الخارقة، هي أول من لاحظ التغييرات.

في أحد الأيام، بينما كانت تساعد والدتها في ترتيب حديقة المنزل، لاحظت شيئًا غريبًا. كانت هناك آثار أقدام صغيرة، بالكاد ظاهرة على التراب الرطب، بالقرب من الشجرة القديمة في زاوية الحديقة. لم تكن آثار أقدام حيوان، بل كانت تشبه آثار أقدام طفل صغير.

"يا أمي، انظري إلى هنا،" قالت سارة، وهي تشير إلى الآثار. "من يمكن أن تكون هذه الأقدام؟"

نظرت الحاجة فاطمة، وقالت بتفكر: "ربما كان طفل صغير من الجيران قد تسلل إلى هنا. أطفال هذه الأيام فضوليون جدًا."

لكن سارة لم تكن مقتنعة. كانت الآثار تبدو قديمة، وكأنها موجودة منذ فترة طويلة. ولم تكن هناك أي علامة على أن طفلاً قد لعب في هذا المكان مؤخرًا.

في الوقت نفسه، كان علي يشعر بشيء غريب يحدث في مخزن البيت. كان المخزن مليئًا بالأشياء القديمة التي ورثوها، وكان نادرًا ما يفتح. بدأ علي يسمع أصواتًا غريبة تأتي من هناك بين الحين والآخر. أصوات تشبه حفيف الأوراق، أو احتكاك خفيف للأخشاب.

"يا أبي،" قال علي في إحدى الليالي، "أظن أن هناك شيئًا ما في المخزن. أسمع أصواتًا غريبة تأتي منه."

قال الحاج أحمد بتعب: "ربما هي فئران يا بني. هذا البيت قديم، ومن الطبيعي أن يكون فيه بعض الآفات."

لكن علي لم يكن مقتنعًا. كان يشعر بأن الأصوات أكثر تعقيدًا من مجرد فئران. كانت تبدو وكأنها همسات خافتة، أو كلمات غير مفهومة.

الحاج أحمد نفسه، على الرغم من إصراره على التفكير المنطقي، بدأ يشعر ببعض القلق. كان يحلم بأحلام غريبة. يحلم بأنه يقف في مكان مظلم، ويرى طيفًا باهتًا لشخص يقف أمامه، يمد يده نحوه، لكنه يختفي قبل أن يتمكن من رؤية وجهه بوضوح.

في إحدى المرات، بينما كان يتفقد أحد الأرفف في غرفة المكتبة، سقطت من بين الأوراق القديمة صورة باللونين الأبيض والأسود. كانت الصورة لعائلة، تبدو أنها من فترة بعيدة. رجل قوي البنية، امرأة ذات وجه طيب، وطفل صغير يبتسم بينهما. شعر الحاج أحمد بوخزة غريبة في قلبه. هل كانت هذه عائلة الحاج منصور؟

نظر إلى الطفل في الصورة، وتذكر الطفل يوسف. شعر بحزن عميق. لكنه لاحظ شيئًا غريبًا في الصورة. في الخلفية، خلف العائلة، بدا وكأن هناك شكلًا باهتًا، شبيهًا بظل مشوه، يقف خلف الرجل. لم يكن واضحًا، لكنه كان موجودًا.

وضع الحاج أحمد الصورة جانبًا، وحاول أن ينساها. لكنها بقيت في ذهنه.

في تلك الأثناء، كانت سارة قد قررت استكشاف الغرفة المغلقة مرة أخرى. بعد كل ما حدث، لم تعد الغرفة مخيفة بالنسبة لها، بل أصبحت مكانًا يحمل ذكريات مؤلمة. دخلت الغرفة، وبدأت تتفحصها بعناية أكبر.

فحصت الجدران، الأرضية، والسقف. لم تجد شيئًا. لكنها لاحظت أن هناك بابًا صغيرًا مخفيًا، كان مغطى بطبقة سميكة من الغبار. كان الباب صغيرًا جدًا، بالكاد يكفي لدخول طفل.

"ما هذا؟" همست سارة لنفسها.

فتحت الباب ببطء. خلفه، كان هناك ممر ضيق ومظلم، يؤدي إلى غرفة صغيرة أخرى، بالكاد تتسع لشخص واحد. كانت الغرفة فارغة تقريبًا، باستثناء صندوق خشبي قديم، مغطى بالغبار.

شعرت سارة بقلبها يخفق. هل هذا هو المكان الذي كان يلعب فيه الطفل يوسف؟

فتحت الصندوق ببطء. بداخله، وجدت بعض الألعاب القديمة، وبعض الرسومات التي رسمها طفل، ودفتر صغير. فتحت الدفتر، ووجدت فيه كتابات بخط يد طفل.

"أنا يوسف،" كانت أول عبارة مكتوبة. "أحب اللعب هنا. أبي يقول إنها غرفتي السرية. لكن أحيانًا أشعر بأن هناك شخصًا آخر معي. شخص لا أراه. أشعر بأنه غاضب."

صُدمت سارة. كانت هذه كلمات طفل صغير، تتحدث عن وجود غامض. لم يكن مجرد حزن، بل كان هناك شيء آخر. شعور بالخوف، والغضب.

"من أنت؟" سألت سارة بصوت مرتجف، وهي تنظر حولها في الغرفة الفارغة. "لماذا أنت هنا؟"

لم تسمع ردًا. لكنها شعرت بأن هناك عينين تراقبانها من الظلام. عينين تحملان حزنًا عميقًا، وغضبًا دفينًا.

في نفس الوقت، كان علي قد قرر أن يواجه الأصوات في المخزن. ذهب إلى المخزن، وأشعل مصباحًا يدويًا. بدأ يتفحص الأشياء القديمة. صناديق قديمة، أثاث مكسور، وحبال متدلية.

وبينما كان يتفحص أحد الصناديق الكبيرة، سمع صوتًا واضحًا جدًا، وكأنه يأتي من داخله. "اذهبوا... اذهبوا من هنا..."

قفز علي إلى الوراء، وقلبه يدق بعنف. "من يتحدث؟" صرخ.

الصوت لم يرد. لكنه شعر بأن هناك طاقة سلبية تملأ المكان. طاقة ليست طاقة حزن، بل طاقة غضب.

عاد الحاج أحمد إلى غرفته، وهو يشعر بقلق متزايد. استلقى على سريره، وحاول أن ينام. لكن عقله كان مشغولاً. صورة العائلة، والظل المشوه في الخلفية، وكلمات الدفتر التي سمعها من سارة.

بدأ يشعر بأن ما حدث لم يكن مجرد حزن، بل كان هناك شيء آخر. شيء أكثر قتامة. شيء لم يحاولوا فهمه بشكل كامل.

"ربما علينا أن نفهم ما هو هذا الغضب،" قال لنفسه بصوت مسموع. "ربما هذا ما يمنع الأرواح من الراحة."

في تلك الليلة، لم يكن هناك نحيب، ولا صراخ. لكن كان هناك شعور بالتوتر، وشعور بأنهم ليسوا وحدهم حقًا. شعور بأن هناك قوة أخرى، قوة تحمل مشاعر سلبية، بدأت تظهر في البيت. بذور الشك بدأت تنمو، وتخبرهم بأن القصة لم تنته بعد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%