همسات في ظلام البيت القديم

الفصل 9 — شبح الانتقام

بقلم ظافر الغيب

الفصل 9 — شبح الانتقام

لم تكن هدوء الأيام القليلة الماضية سوى سكون مضلل. بدأت قوى الظلام، التي كانت كامنة في أعماق البيت، تظهر بوضوح أكبر. لم تعد مجرد همسات أو صرخات مكتومة، بل تحولت إلى محاولات واضحة لإثارة الخوف والقلق. كان الشك الذي زرعته سارة وعلي في نفوسهم قد بدأ يتجسد في ظواهر لا يمكن إنكارها.

في صباح يوم مشمس، بينما كانت العائلة مجتمعة لتناول الإفطار، بدأت الأطباق تتحرك من تلقاء نفسها على المائدة. انزلقت الصحون، وتناثرت الملاعق، وكأن يدًا خفية تعبث بها. صرخ الأطفال من المفاجأة، بينما نظر الحاج أحمد وعلي إلى بعضهما البعض بعينين تعكسان القلق المتزايد.

"ما هذا؟" سأل الحاج أحمد بحدة. "هل يعبث أحد بكم؟"

"لا يا أبي،" قال علي، وقد اتسعت عيناه. "لم أفعل شيئًا."

حاولت الحاجة فاطمة أن تهدئ من روع الأطفال، لكنها شعرت بنفسها ترتجف. كانت تعلم أن هذا ليس لعبًا.

بعد فترة وجيزة، وفي غرفة المعيشة، شعر الحاج أحمد ببرودة شديدة مفاجئة، على الرغم من دفء الشمس التي كانت تتسلل عبر النوافذ. رأى في زاوية الغرفة، بشكل غير واضح، طيفًا أسود، يتشكل ببطء. لم يكن طيف الطفل يوسف الحزين، بل كان شيئًا آخر. شيئًا أكبر، وأكثر تهديدًا. كان الطيف يحمل شكل رجل، ولكن ملامحه كانت مشوهة، وعيناه تقدحان شررًا.

"من أنت؟" سأل الحاج أحمد بصوت مختنق، بينما كان قلبه يتجمد من الخوف.

اختفى الطيف فجأة، تاركًا وراءه شعورًا طاغيًا بالوجود الغاضب.

في هذه الأثناء، كانت سارة قد اكتشفت المزيد في دفتر الطفل يوسف. كانت هناك صفحات لاحقة، تتحدث عن "الرجل الغاضب". "الرجل الغاضب لا يحب أبي،" كتبت يوسف. "إنه يصرخ في وجهه عندما يكون وحيدًا. إنه يريد أن يؤذيني."

أدركت سارة أن هناك قوى أخرى تعمل في هذا البيت، قوى لا علاقة لها بحزن الطفل يوسف. كانت هناك روح أخرى، تحمل غضبًا شديدًا.

"يبدو أننا لم نكن نتعامل مع روح طفل حزين فحسب،" قالت سارة لوالدها وعلي، وهي تعرض عليهم الدفتر. "هناك كيان آخر، قوي وغاضب، ربما كان له علاقة بالحادث."

بدأ الحاج أحمد يفكر. هل كان هذا الكيان هو السبب في سقوط السقف؟ هل كان هذا الكيان هو الذي دفع الحاج منصور إلى اليأس؟

"لقد كنا نركز على حزن الطفل يوسف،" قال الحاج أحمد. "ربما أغفلنا عن مصدر الغضب الحقيقي."

بدأت العائلة في البحث عن معلومات إضافية عن الحاج منصور. ذهبوا إلى العم صالح مرة أخرى، وسألوه عن أي قصص أخرى تتعلق بالحاج منصور أو بالبيت.

"الحاج منصور،" قال العم صالح بتفكير، "كان لديه خلافات مع أحد جيرانه القدامى، رجل يدعى "سليمان". كان سليمان دائمًا يحسد الحاج منصور على ماله وبيته. ويقال إنه كان يهدد الحاج منصور بين الحين والآخر."

"هل كان سليمان يعرف شيئًا عن البيت؟" سأل علي.

"كان سليمان يعرف البيت جيدًا،" أجاب العم صالح. "كان يتردد عليه عندما كان الحاج منصور لا يزال شابًا. ويقال إنه كان دائمًا يتحدث بطريقة سيئة عن البيت، وكأنه يلعنه."

شعر الحاج أحمد بصدمة. هل كان سليمان هو مصدر هذا الغضب؟ هل كانت روحه هي التي تسكن البيت؟

"لكن لماذا لم يظهر سليمان من قبل؟" تساءل الحاج أحمد. "لماذا الآن؟"

"ربما لم يجد الفرصة المناسبة،" قال العم صالح. "ربما شعر بأن البيت أصبح ضعيفًا، وأن هناك فرصة للانتقام."

عاد الحاج أحمد وعائلته إلى البيت، وقلوبهم مثقلة بالشكوك. لم يعد الأمر يتعلق بالأشباح الحزينة، بل بشبح الانتقام.

في تلك الليلة، بلغ الوضع ذروته. بينما كان الجميع نائمين، استيقظ الحاج أحمد على صوت مدوٍّ. انكسر زجاج نافذة غرفة النوم، وسقط على الأرض. اندفع الحاج أحمد وعائلته إلى الخارج، ليجدوا أن الأبواب والنوافذ تفتح وتغلق بعنف، وكأن البيت كله يرتجف.

بدأت الأشياء تتطاير في الهواء. الأثاث يرتطم بالجدران، والصور تسقط من أماكنها. كان هناك صوت ضحك عالٍ، ضحك شرير، يتردد في أرجاء البيت.

"يجب أن نهرب!" صرخ الحاج أحمد.

لكن قبل أن يتمكنوا من الحركة، ظهر طيف سليمان مرة أخرى، أكبر وأكثر وضوحًا. كان يقف في وسط غرفة المعيشة، ووجهه ملطخ بالكراهية.

"هذا البيت ملكي!" صرخ بصوت عميق، يتردد صداه في أرجاء البيت. "لن أسمح لأحد بأن يعيش فيه!"

شعر الحاج أحمد بالغضب يتصاعد في داخله. لقد كان يحاول أن يتعامل مع الأمر بالعقل والقلب، لكن هذا الكيان كان مدفوعًا بالكراهية البحتة.

"هذا البيت الآن لنا!" صاح الحاج أحمد، وهو يتقدم نحو الطيف. "ولن نسمح لك بأن تثير الفوضى فيه!"

تراجع الطيف قليلاً، وكأنه فوجئ برد فعل الحاج أحمد. ثم بدأ في الهجوم. ألقى بأثاث ثقيل نحوهم، لكنهم استطاعوا تفاديه.

في خضم الفوضى، تذكرت الحاجة فاطمة شيئًا. "القرآن!" صرخت. "يجب أن نقرأ القرآن!"

بدأت الحاجة فاطمة تقرأ بصوت عالٍ، وبدأ الحاج أحمد وعلي يشاركانها. حتى سارة، على الرغم من خوفها، بدأت تردد بعض الآيات التي تعلمتها.

كلما قرأوا آيات القرآن، بدأ طيف سليمان في التراجع. كان يتألم، وكأنه يحترق. الضحك الشرير تحول إلى أنين.

"لن أذهب!" صرخ سليمان. "لن أترككم!"

لكن قوة الإيمان كانت أقوى. استمروا في القراءة، وبدأت قوة سليمان تضعف. بدأ الطيف يتلاشى، وكأن ضوء القرآن يطرده.

"سأعود!" صرخ سليمان بصوت ضعيف، قبل أن يختفي تمامًا.

ساد صمت ثقيل في أرجاء البيت. كانت الفوضى ما زالت موجودة، لكن الشعور بالوجود الغاضب قد زال.

نظر الحاج أحمد إلى عائلته، وإلى الدمار الذي حل بالمنزل. كان منهكًا، لكنه كان فخورًا بعائلته.

"لقد فعلناها،" قال بصوت مرتجف. "لقد دافعنا عن بيتنا."

"لكن هل انتهى الأمر؟" سألت سارة بقلق. "قال إنه سيعود."

"سنكون مستعدين،" قالت الحاجة فاطمة، وعيناها تلمعان بالإصرار. "سنظل نصلي، وسنظل نقرأ القرآن. وقوة الحق ستنتصر دائمًا."

في تلك الليلة، لم ينام أحد. بقوا متجمعين في غرفة المعيشة، يحاولون تنظيف الفوضى. شعروا بأنهم قد تجاوزوا اختبارًا صعبًا. لكنهم أدركوا أن شبح الانتقام لم يختفِ تمامًا، وأنه قد يعود في أي لحظة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%