عيالنا أغلى من الذهب

الفصل 12 — البحث عن أثر والأمل يتلاشى

بقلم وليد المرح

الفصل 12 — البحث عن أثر والأمل يتلاشى

مرت الأيام، وتحولت صدمة الاختفاء إلى حزن عميق، وإلى حالة من القلق المستمر. سعى الحاج محمود، بمساعدة شقيقه، إلى البحث عن أي أثر لسارة، لكن جهودهم باءت بالفشل. لم يكن لدى عمتها عنوان ثابت، وكانت قد اختفت في بلد لا يعرفونه جيداً. كانت كل محاولة للوصول إليها تنتهي بطريق مسدود.

ظل أحمد حبيس غرفته، يغرق في ذكرياته مع سارة. كانت صورها تزين جدران غرفته، وكل قطعة أثاث تحمل بصمة من وجودها. كان يراجع كل لحظة، كل كلمة، كل نظرة، باحثاً عن أي إشارة، عن أي سبب يمكن أن يدفعها إلى هذا الفعل. هل كانت هناك خلافات لم يشعر بها؟ هل كانت تخفي شيئاً؟

كان الحاج محمود يحاول جاهدًا أن يكون قوياً لابنه، ولزوجته. كان يقضي ساعات في العمل، ليشتت تفكيره، وليوفر لأحمد كل ما يحتاجه. لكنه لم يكن يستطيع إخفاء قلقه. كان يرى ابنه يذبل أمام عينيه، ويكره ضعفه لعدم قدرته على فعل شيء.

"يا بني، يجب أن تنسى." قال الحاج محمود ذات يوم، وهو يدخل غرفة أحمد. "لقد أغلقت الباب على نفسها. علينا أن نحترم قرارها، مهما كان مؤلماً."

رفع أحمد رأسه، وعيناه حمراوان، مليئتان بالأسى. "كيف أنسى يا أبي؟ كيف أنسى فتاة أحببتها، فتاة وعدتها بمستقبل؟"

"الحياة تستمر يا أحمد. والوقت يداوي الجراح. لا يمكن أن تبقى أسير الماضي."

"ولكن لماذا يا أبي؟ لماذا فعلت ذلك؟" سأل أحمد ببراءة، وكأنه يبحث عن إجابة يجدها في وجه والده.

تنهد الحاج محمود. "لا أعلم يا بني. ربما كانت تعاني من شيء لم تستطع البوح به. ربما كانت تحت ضغوط أكبر مما نظن. لا أحد يعلم ما يدور في القلوب."

كانت فاطمة، الأم، تعيش أياماً صعبة. كانت تقضي وقتها في الدعاء لسارة، وفي محاولة مواساة ابنها. كانت تتحدث مع أحمد بحنان، وتشجعه على تناول الطعام، وعلى الخروج من غرفته. "يا بني، الله هو المطلع على كل شيء. سيظهر الحق. وسارة، مهما كانت، ستظل ابنة أخي زوجي. قلوبنا معها."

كانت سميرة، الأخت، تلعب دوراً مهماً في تخفيف الأجواء. كانت تأتي بابتسامتها المعتادة، وتحاول إدخال بعض البهجة على المنزل. كانت تخبر أحمد عن أخبار زملائها في الجامعة، وعن أحداث تافهة، في محاولة لإبعاده عن حزنه. "تذكر عندما كنتما صغاراً، يا أحمد؟ كنتما لا تفترقان. كانت أجمل أيام."

لكن أحمد كان غارقاً في عالمه الخاص. كان يتلقى رسائل من أصدقائه، يدعونه للخروج، لكنه كان يرفض. كان يشعر بالخجل من الجميع. كان يشعر بأن اختفاء سارة هو وصمة عار عليه، وعلى عائلته.

ذات مساء، بينما كان أحمد يتصفح هاتفه، وقعت عيناه على صورة قديمة لسارة، ابتسامتها مشرقة، وعيناها تلمعان بالفرح. كانت صورة التقطت في عيد ميلادها الأخير، قبل أشهر قليلة. تذكر تلك الليلة، كيف كان كل شيء مثالياً. كيف كانت سارة سعيدة، وكيف كان هو يشعر بأن الدنيا ملك يديه.

"لماذا يا سارة؟" همس أحمد، والدموع تترقرق في عينيه. "لماذا تركتني هكذا؟"

في أحد الأيام، جاءت رسالة بريد إلكتروني إلى الحاج محمود من صديق له يعمل في السفارة. كان الصديق قد بذل جهداً كبيراً، وتحدث مع بعض المعارف في البلد الذي يُعتقد أن سارة فيه. كانت المعلومات قليلة، لكنها كانت تشير إلى أن سارة تقيم مع عمتها، وتعمل في محل صغير للملابس. لم يكن هناك أي إشارة إلى أنها تعيش في بؤس، أو أنها نادمة. بل على العكس، كان هناك إحساس بأنها بدأت حياة جديدة، وإن كانت بعيدة.

قرأ الحاج محمود الرسالة، وشعر بمزيج من المشاعر. ارتاح قليلاً لمعرفة أنها بخير، وأنها ليست في خطر. لكنه شعر أيضاً بمرارة عميقة. لقد اختارت طريقها، طريقاً لا يتضمن أحمد، ولا عائلته.

اجتمع الحاج محمود بفاطمة وأحمد. "لقد حصلت على بعض المعلومات عن سارة." قال بنبرة هادحة. "إنها بخير. وتعمل. وتعيش مع عمتها."

نظر أحمد إلى والده، كانت عيناه مليئتين بالأمل، ثم خفتت تدريجياً عندما رأى تعابير وجهه. "هل… هل ستعود؟" سأل بصوت خافت.

"لا يبدو ذلك يا بني." قال الحاج محمود بحزن. "لقد بدأت حياة جديدة. حياة اختارتها بنفسها."

تنهد أحمد بعمق، وشعر كأن قلبه قد انكسر مرة أخرى. لقد أدرك أخيراً أن سارة قد اختارت الرحيل، وأن محاولات البحث لن تغير شيئاً. كان عليه أن يتقبل الواقع، مهما كان قاسياً.

"إذاً… إذاً لم يعد هناك شيء." قال أحمد بصوت متهدج. "علينا أن ننسى."

"ليس بالضرورة أن ننسى يا أحمد." قال الحاج محمود، وهو يضع يده على كتفه. "لكن علينا أن نعيش. أن نعيش حياتنا. لقد اختارت سارة طريقها، وعلينا أن نختار طريقنا. طريق يعيد إلينا الفرح، ويعيد إلينا الأمل."

كانت تلك اللحظة هي نقطة تحول لأحمد. لقد استوعب أخيراً أن سارة قد اختارت أن تتركه، وأن محاولات إعادتها ستكون عبثية. كان عليه أن ينظر إلى الأمام، وأن يبني مستقبله، وأن يمنح والديه الفرح الذي يستحقونه.

في تلك الليلة، نظر أحمد إلى صورته مع سارة. كانت الذكريات لا تزال مؤلمة، لكنها لم تعد قاتلة. لقد بدأ يتقبل فكرة أن الحب يمكن أن ينتهي، وأن الحياة تستمر. لقد فهم أن عائلته هي أغلى ما يملك، وأنهم يستحقون منه كل الحب والاهتمام.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%