عيالنا أغلى من الذهب
الفصل 17 — لغز الأجداد والبحث المستمر
بقلم وليد المرح
الفصل 17 — لغز الأجداد والبحث المستمر
اجتمعت العائلة حول طاولة الطعام، لكن الأجواء لم تكن كالعادة. لم تكن هناك ضحكاتٌ عالية أو نقاشاتٌ عادية. كان الحديث يدور حول الصندوق القديم، وعن الرسائل، وعن يوميات عبد الله، وعن صورة يوسف الغامضة. شغف اكتشاف الماضي تملكهم جميعاً.
"لقد قرأتُ كل يوميات جدي عبد الله تقريباً." قالت ندى، وعيناها متعبتان قليلاً من السهر. "هناك إشاراتٌ متكررة إلى 'مشروعٍ خاص' كان يعمل عليه مع يوسف. ولكنه كان حذراً جداً في كتابته، وكأنما يخاف أن يكشف عنه."
"مشروع خاص؟" سأل أحمد، وهو يمسك بكوب الشاي. "ما نوع المشروع الذي يمكن أن يكونا يعملان عليه في ذلك الوقت؟"
"يبدو أنه كان شيئاً له علاقة بالأعمال الخيرية، أو ربما بالتعليم." قالت ندى. "كان يذكر 'تنمية المجتمع' و'مساعدة المحتاجين' كثيراً. ولكن التفاصيل غامضة."
أما الجدة فاطمة، فقد كانت تعيش في عالمٍ آخر. كانت تقلب الرسائل بين يديها، وتتذكر عباراتٍ كان يقولها عبد الله، ورومانسيةٍ كانت تملأ حياتهما. "كان عبد الله يحلم دائماً ببناء شيءٍ يبقى بعده، شيءٍ يخدم الناس. كان يحب أن يترك بصمةً طيبة."
"ولكن ماذا عن المفتاح؟" سأل الابن الأصغر، خالد، الذي كان دائماً فضولياً. "ماذا يفتح هذا المفتاح الصغير؟"
تناقل أفراد العائلة المفتاح فيما بينهم، يتفحصونه، ويحاولون تذكر أي قفلٍ قديم. لم يتوصلوا إلى شيء.
"ربما لا يخص بيتاً." اقترحت الابنة الوسطى، سارة، التي كانت دائماً عملية. "ربما يخص مكاناً آخر؟ مكتباً قديماً؟ أو ربما صندوقاً آخر؟"
"لا أذكر أن جدي كان يمتلك صندوقاً آخر غير هذا." قال أحمد. "أما بالنسبة للمكاتب، فكل شيءٍ تم تنظيفه ونقله."
قرروا أن يبدأوا بحثاً جديداً، هذه المرة بناءً على المعلومات التي وجدوها في اليوميات. سألوا كبار السن في القرية، الذين قد يكونون قد عرفوا عبد الله ويوسف. لكن معظمهم كان يذكر عبد الله كرجلٍ صالح، لكن لا أحد كان يتذكر تفاصيل كثيرة عن يوسف، أو عن أي مشروعٍ كانا يعملان عليه.
"لقد مر وقتٌ طويل." قال لهم شيخٌ كبير في القرية، يدعى أبو سليمان. "عبد الله كان رجلاً طيباً، يعرفه القاصي والداني. أما يوسف... نعم، أتذكر اسمه. كان رجلاً هادئاً، وكان صديقاً لعبد الله. لكنه اختفى فجأة. لم يعرف أحدٌ إلى أين ذهب."
عادوا إلى المنزل، محبطين قليلاً. لكن العزيمة لم تفتر. "يجب أن يكون هناك شيء." قالت ندى. "لا يمكن أن يكون هذا الصندوق كله مجرد ذكريات. هناك شيءٌ ناقص."
وبينما كانت العائلة مجتمعة في غرفة المعيشة، يتحدثون عن احتمال وجود قبوٍ سريٍ في المنزل القديم، أو عن احتمال أن يكون المفتاح يخص مكتبةٍ قديمة في المدينة، لاحظ أحمد شيئاً غريباً في إحدى صور العائلة القديمة. صورةٌ لعبد الله وهو يقف أمام مبنى.
"انتظروا!" قال أحمد، وهو يشير إلى الصورة. "هذا المبنى... يبدو مألوفاً."
نظرت الجدة فاطمة إلى الصورة، ثم إلى المبنى. "هذا... هذا هو المبنى القديم لجمعية 'نور البصيرة' الخيرية. كان جدي عبد الله عضواً نشطاً فيها قبل أن تتوقف عن العمل."
"جمعية 'نور البصيرة'؟" سألت ندى. "لم أسمع بها من قبل."
"كانت جمعيةً تأسست لدعم التعليم والفقراء في منطقتنا." شرحت الجدة فاطمة. "لكن مع مرور الوقت، قلت مواردها وتوقفت عن العمل. لم يعد أحدٌ يتذكرها كثيراً."
فجأة، لمعت عينا ندى. "ربما... ربما يخص المفتاح شيئاً هناك؟ مكتبٌ قديم؟ أرشيف؟"
"هذا احتمالٌ وارد!" قال خالد بحماس. "يجب أن نذهب إلى هناك غداً!"
تجددت الآمال. بدا وكأن خيطاً جديداً قد ظهر، خيطٌ يربط بين الماضي والحاضر، بين ذكريات عبد الله والمفتاح الغامض. كانت رحلة البحث عن الحقيقة قد بدأت للتو، وكانت الأيام القادمة ستحمل تحدياتٍ جديدة، ولكن أيضاً احتمال اكتشاف ما هو أعظم من كنوز الدنيا.