عيالنا أغلى من الذهب

الفصل 18 — رحلة إلى الماضي المنسي

بقلم وليد المرح

الفصل 18 — رحلة إلى الماضي المنسي

في صباح اليوم التالي، استيقظت العائلة مبكراً، وقلوبهم تخفق بترقب. تجمعوا أمام المبنى القديم لجمعية "نور البصيرة". كان المبنى يقع في أحد أزقة المدينة القديمة، ويبدو عليه الإهمال والزمن. واجهاتٌ متصدعة، ونوافذٌ مغبرة، وبوابةٌ خشبيةٌ مهترئة. كأنها صرحٌ منسيٌ يروي حكاياتٍ قديمة.

"هل أنتِ متأكدة أن هذا هو المكان يا جدتي؟" سألت ندى، وهي تنظر إلى المبنى بارتياب.

"نعم يا ابنتي. هذا هو. أتذكر هذا الباب جيداً." قالت الجدة فاطمة، وهي تضع يدها على الباب الخشبي البارد.

حاول أحمد فتح الباب، لكنه كان مقفلاً بإحكام. بدا وكأن الزمن قد سدّ الطريق أمامهم. "إنه مغلقٌ بإحكام." قال. "ربما لا فائدة من محاولة الدخول."

"لا يمكن أن نستسلم بهذه السرعة." قال خالد. "يجب أن يكون هناك مدخلٌ آخر، أو ربما مفتاحٌ يخص البوابة الخارجية."

وبينما كانوا يتفحصون محيط المبنى، لاحظت سارة شيئاً مختبئاً خلف شجيراتٍ كثيفةٍ نمت بجوار الحائط. كان صندوق بريدٍ معدنيٍ قديم، يبدو أنه لم يُستخدم منذ سنوات.

"انظروا هنا!" صاحت سارة. "صندوق بريد!"

اقتربوا منه. كان الصندوق مليئاً بالغبار والأوراق المتساقطة. حاولوا فتحه، لكنه كان صدئاً. بعد جهدٍ جهيد، تمكن أحمد من فتحه. في الداخل، لم يجدوا رسائل، بل وجدوا ورقةً مطوية، تبدو وكأنها قديمة.

فضّوا الورقة بحذر. كانت عبارة عن خريطةٍ بسيطة، مرسومةٌ باليد، تظهر تخطيط المبنى. في أحد زوايا الخريطة، كانت هناك علامةٌ تشير إلى مكانٍ معين، مع عبارةٍ مكتوبة بخطٍ صغير: "المفتاح المخفي".

"خريطة! إنها خريطة!" هتف خالد. "والمفتاح المخفي!"

تبعوا الإشارات المرسومة على الخريطة، ودخلوا إلى المبنى عبر بابٍ جانبيٍ صغيرٍ كان شبه مخفيٍ بالتشابك النباتي. كان الداخل مظلماً ورطباً، تفوح منه رائحة الغبار والعفن. الغرفة الأولى كانت عبارة عن قاعةٍ واسعة، مليئةٌ بالكراسي المبعثرة، وطاولةٍ كبيرةٍ في الوسط، عليها كومةٌ من الأوراق المبعثرة.

"هنا كانت تُعقد الاجتماعات." قالت الجدة فاطمة، وهي تتذكر.

تبعوا الخريطة إلى غرفةٍ أخرى، أصغر حجماً، تبدو وكأنها مكتبٌ خاص. كان هناك مكتبٌ خشبيٌ كبير، ورفوفٌ مليئةٌ بالكتب القديمة. على أحد الرفوف، وجدوا صندوقاً معدنياً صغيراً، يبدو أنه كان يُستخدم لحفظ الوثائق الهامة.

"هل هذا هو؟" سألت ندى، وهي تحمل المفتاح الصغير الذي وجدوه في صندوق جدها.

مدت يدها نحو قفل الصندوق المعدني، وأدخلت المفتاح. دار المفتاح، وسمعوا صوت "طقطقة" خفيفة. فتح الصندوق.

في الداخل، لم يجدوا كنوزاً، بل وجدوا مجموعةً من الوثائق الرسمية، وسجلّاتٍ قديمة، وبعض الصور. كانت هناك أيضاً رسالةٌ أخرى، مكتوبةٌ بخطٍ مختلف، لكنه كان مألوفاً.

"هذه رسالةٌ من يوسف!" صاحت ندى.

بدأت في قراءة الرسالة بصوتٍ مرتجف. كانت الرسالة موجهةً إلى عبد الله. يخبره فيها أنه اضطر للسفر بعيداً بسبب ظروفٍ عائلية قاهرة، وأنه خبأ بعض الوثائق الهامة في هذا الصندوق، على أمل أن يعود يوماً ما ليجدها. شرح فيها تفاصيل المشروع الذي كانا يعملان عليه معاً: تأسيس مدرسةٍ مجانيةٍ للأطفال الفقراء في المدينة، وتوفير منحٍ دراسية لهم.

"مدرسةٌ مجانية؟" قال أحمد. "هذا هو المشروع الذي كانا يتحدثان عنه!"

"لقد أراد جدي أن يقدم خدمةً عظيمة للمجتمع." قالت ندى، وعيناها تلمعان. "لكنه لم يستطع إكمال المشروع بمفرده."

وجدوا أيضاً وثائق تأسيس الجمعية، ومخططاتٍ أولية للمدرسة، وقائمةٍ بأسماء بعض الأطفال الذين كانوا قد حصلوا على منحٍ دراسية. كانت هناك أيضاً بعض الرسائل من متبرعين، يعبرون عن دعمهم للمشروع.

"كان جدي عبد الله قد ترك كل هذه الأمور في عهدة يوسف قبل أن يسافر." قالت الجدة فاطمة. "ولكن بعد اختفاء يوسف، ضاعت كل هذه الوثائق. ولم يعد أحدٌ يعرف عنها شيئاً."

لقد اكتشفوا لغزاً كبيراً، ولكنهم اكتشفوا أيضاً مسؤوليةً كبيرة. لم يعد الأمر مجرد كشفٍ عن الماضي، بل أصبح فرصةً لإعادة إحياء حلمٍ قديم.

"علينا أن نفعل شيئاً." قالت ندى، بنبرةٍ حاسمة. "علينا أن نعيد بناء هذه المدرسة."

نظر أفراد العائلة إلى بعضهم البعض، ثم إلى الجدة فاطمة. بدا في عينيها بريقٌ من الأمل، وأيضاً من التحدي. لقد عادت الذكرى، وعاد معها وعدٌ بأن يواصلوا ما بدأه الأجداد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%