عيالنا أغلى من الذهب

الفصل 20 — جدران الأمل ترتفع

بقلم وليد المرح

الفصل 20 — جدران الأمل ترتفع

مرت الأشهر، وشهدت القرية والمدينة تحولاً لافتاً. على قطعة الأرض التي خصصتها البلدية، بدأت جدران الأمل ترتفع. لم تكن مجرد جدرانٍ من الطوب والإسمنت، بل كانت جدراناً تبنيها عزيمةٌ وتكاتفٌ وإيمانٌ بمستقبلٍ أفضل.

كانت العائلة، بقيادة ندى، تعمل بلا كلل. كانت ورشة البناء تعج بالحياة. العمال، والمتطوعون، وأفراد العائلة، جميعهم يعملون جنباً إلى جنب، تجمعهم هدفٌ واحد. كانت الضحكات تتعالى، والأغاني الوطنية تُردد، والأمل يتجسد في كل لبنةٍ توضع.

كان أحمد، بمهاراته الإدارية، يشرف على سير العمل، ويتأكد من أن كل شيءٍ يسير وفق الخطة. كان يتابع توريد المواد، وينسق مع المقاولين، ويحل أي مشكلاتٍ تطرأ.

"الحمد لله، سير العمل يسير بوتيرةٍ جيدة." قال أحمد لأخته ندى، وهو يشير إلى العمال الذين يعملون في وضع السقف. "لم نكن نتوقع هذه الاستجابة السريعة من المتبرعين. إنهم حقاً بناةُ هذا الصرح."

"هذا بفضل الله، ثم بفضل إيمان الناس بهذا المشروع." ردت ندى، وعيناها تترقرقان بالدموع. "أتذكر جدتي وهي تقول إن 'عيالنا أغلى من الذهب'. هذا المشروع هو استثمارٌ في أغلى ما نملك."

كانت سارة وخالد، بفريق التسويق والإعلام، قد أطلقوا حملة "لبنةٌ لكل طفل". أصبح بإمكان أي شخصٍ التبرع بثمن لبنةٍ واحدة، ليصبح شريكاً في بناء المدرسة. انتشرت الحملة كالنار في الهشيم، وأصبحت رمزاً للتلاحم المجتمعي.

"لقد وصلتنا تبرعاتٌ كثيرة جداً باسم 'لبنةٌ لكل طفل'." قال خالد وهو يبتسم. "الناس يريدون أن يكونوا جزءاً من هذا الحلم. حتى الأطفال أصبحوا يدخرون مصروفهم لشراء لبنة."

"وهذا هو أجمل ما في الأمر." قالت سارة. "أن يشعر الجميع بأنهم يساهمون في بناء مستقبلٍ أفضل لأطفالهم وأطفال أمتهم."

الجدة فاطمة، رغم تقدمها في السن، لم تقف مكتوفة الأيدي. كانت تزور موقع البناء بانتظام، تحمل معها دعواتها الصادقة، وبعض الأطعمة التي تعدها بنفسها للعمال. كانت كلماتها مشجعة، ونظراتها مليئةٌ بالحب.

"يا أبنائي، لا تنسوا أنكم تبنون بيتاً للعلم والمعرفة." قالت لهم ذات يوم. "هذا البيت سيحتضن أحلام أطفالٍ كثيرين، وسيخرج منهم علماءٌ وأطباءٌ ومهندسون. اجعلوا كل لبنةٍ تضعونها تحمل دعاءً صادقاً."

كانت هناك لحظاتٌ عصيبة بالطبع. واجهوا بعض التحديات، مثل تأخر وصول بعض المواد، أو صعوبة الحصول على تراخيص معينة. لكن بروح الفريق الواحد، تمكنوا من تجاوز كل العقبات.

وبينما كانت جدران المدرسة تكتمل، بدأت العائلة في التفكير في التفاصيل الداخلية. اختاروا ألواناً زاهيةً للجدران، وأثاثاً مريحاً، وقرروا تجهيز مكتبةٍ غنية بالكتب، تكريماً لذكرى عبد الله ويوسف.

"أتمنى أن تكون هذه المكتبة مكاناً يلهم الأطفال، وأن يجدوا فيها المعرفة التي يبحثون عنها." قالت ندى، وهي تتخيل الأطفال وهم يقرأون بين رفوف المكتبة.

اقترب موعد الافتتاح. كانت المدرسة قد اكتمل بناؤها، وبدأت تجهيزاتها الداخلية. كانت قد اكتسبت اسماً جديداً، "مدرسة الأمل"، تعبيراً عن الرسالة التي تحملها.

في يوم الافتتاح، اجتمع أهالي القرية والمدينة، بالإضافة إلى كبار المسؤولين والمؤسسات الداعمة. كانت الأجواء احتفاليةً بامتياز. رفع العلم الوطني فوق سارية المدرسة، ثم قام الأطفال، الذين تم اختيارهم لأول دفعة، بقطع شريط الافتتاح.

وقفت الجدة فاطمة، والدموع تنهمر على خديها، وهي تنظر إلى المبنى الشامخ، وإلى الأطفال الذين يركضون بفرحٍ في ساحة المدرسة. لقد تحول حلمٌ قديمٌ إلى واقعٍ ملموس. لقد أصبحت "عيالنا أغلى من الذهب" ليست مجرد رواية، بل أصبحت منهج حياة، ودرساً في العطاء والبناء. لقد أثبتت العائلة أن الإرادة الصادقة، والعمل الجماعي، يمكن أن يحققا المستحيل، ويمكن أن يبنيا جيلاً جديداً، مسلحاً بالعلم والأمل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%