كنز الرمال المفقود

الفصل 18 — متاهة الأسرار وصوت الصدى

بقلم زيد العبدالله

الفصل 18 — متاهة الأسرار وصوت الصدى

وقف أحمد عند مدخل الممر الجديد، والضوء المنبعث من القلادة ‘مفتاح الشمس’ يرتعش في الظلام. سمع صوت جابر من الخارج، يحذره من اقتراب الرجال الغرباء. "إنهم هنا، أحمد! يجب أن تسرع!"

كان قلب أحمد يدق بعنف، مزيجاً من الخوف والإثارة. لقد اكتشف مدخلاً سرياً، ولكنه كان الآن محاصراً. التفت إلى الوراء، نحو الممر الضيق الذي جاء منه، ثم إلى الأمام، حيث الوعد بمزيد من الأسرار. تذكر كلمات جدته: "القوة الحقيقية تكمن في فهم أسرار الأرض، لا في امتلاك ذهبها."

"اذهب يا أحمد! اذهب!" صاح جابر. "لا تقلق عليّ. سأشغلهم لأطول فترة ممكنة."

شعر أحمد بوخزة من القلق على صديقه، لكنه عرف أنه لا يملك خياراً آخر. "سأعود لك، يا جابر!" وعده، ثم دخل إلى الممر الجديد.

كان الظلام في الداخل أكثر كثافة، والهواء أثقل. كانت جدران الممر مغطاة بنفس الرموز القديمة، ولكنها بدت أكثر حيوية، وكأنها تهمس له. استمر أحمد في التقدم، والقلادة ‘مفتاح الشمس’ تضيء له الطريق. شعر بأن الأرض تحت قدميه تتغير، وأنها ليست مجرد صخور وتراب، بل هي كيان حي.

بعد فترة بدت وكأنها دهر، وصل أحمد إلى قاعة واسعة، ذات سقف مرتفع. كان المكان يبدو وكأنه قلب الأرض، حيث تلتقي العروق الصخرية لتشكل تجويفاً عميقاً. وفي وسط القاعة، كانت هناك بركة ماء صافية، تعكس ضوء النجوم المتسرب من فتحة في السقف، بعيدة جداً، بالكاد يمكن رؤيتها.

"يا إلهي…" همس أحمد، مبهوراً بجمال المكان.

على حافة البركة، كانت هناك طاولات حجرية، وعليها أدوات غريبة، بعضها يبدو كأدوات علمية قديمة، وبعضها الآخر كأدوات زراعية مبتكرة. كانت هناك أيضاً لفائف من جلد حيوان غريب، تبدو ككتب، مغطاة بنفس لغة الرموز.

"هذه هي معرفة أجدادنا،" قال أحمد لنفسه. "كنزهم الحقيقي."

بدأ أحمد يتجول في القاعة، يلمس الأدوات، ويحاول فك رموز اللفائف. شعر بوجود طاقة قوية تحيط به، طاقة تحمل في طياتها حكمة قرون. كلما لمس شيئاً، شعر بأن قطعة من اللغز تتضح في عقله.

فجأة، سمع صوت صدى قادماً من الممر الذي جاء منه. "أحمد؟ هل أنت هنا؟"

كان صوت جابر. لكنه كان يبدو بعيداً، ومختنقاً. تسارعت أنفاس أحمد. "جابر! أنا هنا! في القاعة الرئيسية!"

عاد الصدى، ولكن هذه المرة كان مصحوباً بصوت ضربات عنيفة، وأنين. شعر أحمد بالخوف يتسلل إلى قلبه. يبدو أن جابر قد تعرض للأذى.

"عليّ أن أعود،" قال أحمد لنفسه. "لا يمكنني ترك جابر."

تخلى أحمد عن استكشاف القاعة، وركض عائداً إلى الممر. كانت القلادة ‘مفتاح الشمس’ لا تزال تضيء، ولكن ضوءها بدا الآن كأنه يرتعش بقلق.

بينما كان يعود، شعر بأن الممرات تتحرك. الصخور تتزحزح، والرموز تتغير. لقد كانت هذه المتاهة، مصممة لحماية المعرفة، وكانت الآن تحاول إعاقته.

"هذا مستحيل!" قال أحمد وهو يحاول المرور عبر ممر مسدود فجأة. "إنها تمنعني من الخروج!"

تذكر أحمد النقوش التي رآها على جدران القاعة الرئيسية. كانت تتحدث عن "قلب الأرض"، وعن "صدى الروح". ربما كان على معرفة أعمق، اتصال روحي، ليتمكن من السيطرة على هذه المتاهة.

أغمض أحمد عينيه، وحاول استحضار هدوء جدته، وقوة أجداده. مد يده، ولم يلمس الصخرة، بل حاول الشعور بها. ركز كل طاقته، وكل إيمانه.

"يا أجدادي،" همس. "ساعدوني. أحتاج إلى العودة إلى صديقي."

شعر أحمد بدفء يسري في يده، ثم اهتزاز خفيف في الأرض. فتح عينيه، ورأى الصخرة التي كانت تسد الممر تتزحزح ببطء، لتفتح له الطريق.

"شكراً لكم،" قال أحمد، وهو يشعر بامتنان عميق.

واصل أحمد الركض، وقلبه يدفع به إلى الأمام. وصل إلى الكهف الصغير حيث ترك جابر. كانت الفتحة التي دخل منها مسدودة الآن تماماً. نظر أحمد حوله، وشعر باليأس.

"جابر! جابر!" صرخ.

لم يكن هناك رد، سوى صدى صوته. بدأت دموعه تنهمر. هل فقد صديقه؟ هل فشل في مهمته؟

بينما كان يائساً، لاحظ شيئاً غريباً. كانت القلادة ‘مفتاح الشمس’ تتوهج بشدة، وكانت الرموز المنحوتة على الجدران الخارجية للكهف تبدأ في التحرك، وكأنها تتراقص.

"ما هذا؟" تساءل.

ثم تذكر شيئاً قرأه على أحد اللفائف في القاعة الرئيسية. كانت هناك رموز تتحدث عن "طرق أخرى"، عن "مخارج خفية".

بدأ أحمد يتتبع الرموز المتحركة على الجدران، والقلادة ‘مفتاح الشمس’ ترشده. قادته الرموز إلى زاوية مظلمة في الكهف، حيث كانت هناك شقوق دقيقة في الصخر.

"هل هذا هو المخرج؟"

شعر أحمد بأن الأرض تهتز بقوة. لقد كان هناك خطر وشيك. مد يده إلى الشقوق، محاولاً الشعور بأي شيء. شعر بتيار هواء بارد قادم من الداخل.

"لابد أن هذا هو الطريق!"

بدأ أحمد في توسيع الشقوق، مستخدماً كل قوته. كانت الرموز على الجدران تضيء وتخفت، وكأنها تشجعه.

في لحظة ما، سمع صوتاً ضعيفاً. "أحمد؟"

"جابر!" صرخ أحمد. "أنا هنا!"

"أحمد… لقد… لقد أمسكوا بي…" قال جابر بصوت متقطع. "لكنني… نجحت… في تضليلهم… أخبرتهم… أن الكنز… في مكان آخر…"

شعر أحمد بقوة جديدة تدفعه. لقد كان جابر يضحي بنفسه لأجله.

"اصمد يا جابر! سأخرجك من هنا!"

واصل أحمد العمل بشراسة، حتى تمكن من فتح مخرج صغير. تسلل من خلاله، ليجد نفسه في الهواء الطلق، على جانب آخر من الجبل. كان الرجال الغرباء قد اختفوا.

"جابر! أين أنت؟"

لم يسمع رداً. شعر بالإحباط يتغلب عليه. لكنه لم يستسلم.

نظر إلى القلادة ‘مفتاح الشمس’. كانت لا تزال تتوهج، ولكن ضوءها كان الآن يميل إلى اللون الأزرق.

"ماذا يعني هذا؟"

تذكر فصلاً كاملاً في اللفائف قرأه عن "ألوان الحكمة". الأزرق كان يعني "الأمل"، و"الوصول".

"ربما هناك مخرج آخر لجابر."

بدأ أحمد في البحث عن أي علامة، أي دليل. وبينما كان يبحث، لمح في الأفق، على مسافة بعيدة، مجموعة من الرجال يقودون جابر. كانوا يتحركون بسرعة نحو الصحراء المفتوحة.

"لا! يجب أن ألحق به!"

انطلق أحمد بأقصى سرعته، والقلادة ‘مفتاح الشمس’ تضيء له الطريق، وصوت صديقه يتردد في أذنيه، وصدى الأسرار القديمة يدوي في قلبه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%