سيف القسطنطينية المفقود
الفصل 15 — خطة البحث عن المدخل
بقلم يوسف الأمين
الفصل 15 — خطة البحث عن المدخل
عاد أحمد وإيليا إلى دكان الصائغ، وبدأت عقولهما في العمل، ترسم خطة محكمة لكشف المدخل السري. كانت "ليلى" قد انضمت إليهما، وقلبها مليء بالحماس والرغبة في المساعدة.
"إذًا، نحن نعلم أن المدخل يقع في منطقة 'حدائق الإمبراطور' القديمة"، قال إيليا، وهو يرسم خريطة تقريبية للمدينة على قطعة من الجلد. "ولكن هذه المنطقة تغيرت كثيرًا عبر الزمن. البنايات الحديثة تغطي معظمها."
"ولكن قد تكون هناك بعض الأجزاء القديمة المتبقية"، قال أحمد. "أو ربما يكون المدخل تحت الأرض، ولا يزال موجودًا."
"هذا هو الاحتمال الأكبر"، أضافت ليلى. "فالقصص القديمة غالبًا ما تتحدث عن أنفاق سرية ومخابئ تحت الأرض."
"علينا أن نبدأ من حيث توجد بقايا من 'حدائق الإمبراطور' القديمة"، قال إيليا. "وقد تكون هذه البقايا موجودة في بعض المباني الأثرية القليلة التي ما زالت قائمة في تلك المنطقة."
"لقد زرت بعض هذه الأماكن من قبل"، قالت ليلى، "ولدي فكرة عن بعض الأماكن التي قد تكون ذات أهمية."
"ممتاز يا ليلى!" قال أحمد، وهو ينظر إليها بإعجاب. "إذاً، غدًا سنبدأ بحثنا. وسنقسم المهمة بيننا."
"كيف؟" سأل إيليا.
"أنا وليلى سنذهب إلى المنطقة، ونبحث عن أي دلائل أو آثار قديمة. وسوف نستخدم السيف كدليل، فقد يكون هناك تفاعل بينه وبين شيء ما في المنطقة."
"وماذا عني؟" سأل إيليا.
"أنت يا سيدي، بما لديك من معرفة بالرموز القديمة، سوف تبحث في المخطوطات القديمة الموجودة في مكتبة المدينة. ربما هناك المزيد من المعلومات التي لم نجدها في المرة الأولى. قد تكون هناك خرائط قديمة، أو سجلات عن هذه الحدائق."
"فكرة جيدة"، وافق إيليا. "وإذا وجدت شيئًا مهمًا، سأخبركما على الفور."
"علينا أن نكون حذرين جدًا"، قال أحمد. "فقد يكون هناك من يبحث عن السيف أيضًا. لا يجب أن نكشف عن خطتنا لأحد."
"بالتأكيد"، قالت ليلى. "سنعمل في الخفاء."
في الأيام التالية، بدأ أحمد وليلى مهمتهما. كانا يتجولان في أرجاء المنطقة التي كانت تعرف باسم "حدائق الإمبراطور" القديمة. كانت مهمة شاقة، مليئة بالتحديات. كانت الشوارع مزدحمة، والبنايات الحديثة تغطي معظم الأماكن.
كان أحمد يحمل السيف مخبأً في عباءته، ويتفحص جدران المباني القديمة، ويبحث عن أي نقوش غريبة. كانت ليلى تساعده، ترشده إلى الأماكن التي قد تكون ذات أهمية.
في أحد الأيام، بينما كانا يقفان أمام جدار قديم مغطى بالطحالب، شعر أحمد بشيء غريب. لقد شعر بأن السيف في يده يتفاعل مع الجدار. "ليلى!" نادى، "انظري!"
اقتربت ليلى، ورأت بأن النقوش على الجدار بدأت تلمع بضوء خافت، وكأنها تستجيب لوجود السيف. "يا إلهي! إنها تستجيب!" هتفت ليلى.
بدأ أحمد في تحريك السيف بالقرب من النقوش. وبالتدريج، بدأت النقوش تتشكل، وكأنها تفتح بابًا سريًا. "هذا هو! أعتقد أن هذا هو المدخل!" قال أحمد، بلهفة.
كانت النقوش تشكل شكلاً هندسيًا معقدًا، يشبه إلى حد كبير بعض الرموز التي على السيف. "يجب أن يكون هناك آلية لفتح هذا الباب"، قال أحمد.
بدأ أحمد وليلى في البحث عن آلية الفتح. فحصا الجدار، والنقوش، ولكن لم يجدا شيئًا. "ربما نحتاج إلى استخدام السيف نفسه"، قالت ليلى.
أخذ أحمد السيف، وحاول وضعه في تجويف معين في النقوش. لم ينجح الأمر. شعر بخيبة أمل طفيفة، ولكن ليلى شجعته. "استمر يا أحمد. أعتقد أننا قريبون."
في تلك الأثناء، كان إيليا في المكتبة، يبحث في المخطوطات القديمة. لقد وجد شيئًا مهمًا. مخطوطة قديمة تتحدث عن "حراس الحدائق"، وعن آلية سرية لفتح الأبواب باستخدام "مفتاح النجوم".
"مفتاح النجوم!" قال إيليا لنفسه. "السيف هو مفتاح النجوم!"
اتصل إيليا بأحمد على الفور. "يا أحمد، لقد وجدت شيئًا مهمًا! السيف هو 'مفتاح النجوم'! يجب أن تستخدمه لفتح المدخل."
"ولكن كيف؟" سأل أحمد.
"في المخطوطة، هناك إشارة إلى أن 'مفتاح النجوم' يجب أن يوضع في مكان معين، ويتوافق مع نجم معين في السماء. يبدو أن المدخل يفتح فقط في وقت محدد، عندما تكون السماء صافية، ويظهر نجم معين."
"نجم معين؟" سأل أحمد، وهو يتذكر النقوش النجمية على السيف.
"نعم. يجب أن تحدد النجم الذي تشير إليه النقوش، وتنتظر حتى يظهر في السماء، ثم تضع السيف في مكانه الصحيح. هذا ما تقوله المخطوطة."
فهم أحمد. لقد كانت النقوش النجمية ليست فقط خريطة، بل هي أيضًا مفتاح زمني. "شكرًا لك يا سيدي!" قال أحمد. "سننتظر الليل، ونرى ما إذا كان بإمكاننا فتح المدخل."
عندما حل الليل، كانت السماء صافية، ومليئة بالنجوم اللامعة. وقف أحمد وليلى أمام الجدار القديم، وقلوبهما تخفق بالترقب. نظر أحمد إلى السماء، وحاول التعرف على النجم الذي تشير إليه النقوش.
"هذا هو!" قال أحمد. "هذا النجم الذي تحدثت عنه المخطوطة!"
أخذ أحمد السيف، ووضعه في التجويف الذي وجداه في النقوش. وفي اللحظة التي لامس فيها السيف الجدار، بدأت النقوش تتوهج بضوء قوي، وانفتح الباب السري ببطء، كاشفًا عن ممر مظلم يؤدي إلى الأسفل.
نظر أحمد وليلى إلى بعضهما البعض، وعيناهما تلمعان بالإثارة والأمل. لقد كانا على وشك دخول عالم آخر، عالم مليء بالأسرار، والغموض، وتاريخ القسطنطينية المفقود.