السر المدفون في الزمن

الفصل 17 — لقاء عند وادي النسور

بقلم نور الدين

الفصل 17 — لقاء عند وادي النسور

تسلل ضوء الشمس الباهت من بين طبقات السحب المتفرقة، معلنًا عن بداية يوم جديد. حملت نسمات الهواء الباردة معها شعورًا بالترقب، فقد قررت ليلى وأحمد استجابةً لنداء الواجب، ووعدهما المتجدد بفك ألغاز الماضي، القيام برحلة إلى "وادي النسور". جهزت ليلى حقيبة ظهر صغيرة، وضعت فيها بعض الماء، وبعض التمرات، ودفترها وقلمها، والقلادة الفضية التي أصبحت رمزًا لرحلتها. أما أحمد، فقد أحضر معه بعض الأدوات البسيطة، مثل مصباح يدوي، وحبل متين، وخريطة قديمة للمنطقة.

انطلق الاثنان معًا، تاركين خلفهما هدوء المنزل القديم، وذاكرته النابضة. كانت الطريق إلى وادي النسور وعرة، تمر عبر تلال صخرية وأودية ضيقة. كانت الشمس ترتفع ببطء في السماء، تلقي بظلال طويلة على الأرض. تحدثا خلال المسير، تبادلا الأحاديث عن جديهما، عن حلمهما المشترك، وعن الأمل في إيجاد مصدر المياه الذي طالما حلموا به.

"هل تعتقد حقًا أننا سنجد شيئًا؟" سألت ليلى، وهي تتأمل الصخور الشاهقة التي أحاطت بهما.

أجاب أحمد بتفاؤل: "جدتي كانت دائمًا تقول إن الأشياء المهمة لا تضيع بسهولة. إذا كان جدي قد كتب عن هذا المكان، وإذا كانت جدتك قد صممت هذه الزخارف، فهذا يعني أنهما كانا يؤمنان بوجوده. ونحن، يا ليلى، سنحاول أن نؤمن به أيضًا."

بعد ساعات من المسير، وصل الاثنان إلى مشارف وادي النسور. كان المكان مهيبًا، منحوتًا بفعل عوامل الطبيعة عبر آلاف السنين. بدت النسور تحلق عالياً في السماء، كحراس للمكان. بدأ الاثنان في البحث، متتبعين الإشارات الغامضة التي وجدوها في مذكرات جديهما. كانتا تتحدثان عن "الصخرة الشاهدة"، وعن "الممر الضيق".

بدأت ليلى في رسم معالم المكان في دفترها، محاولةً مطابقة الرسومات التي وجدتها في مذكرات جدها. كان أحمد يقوم بعمليات مسح للمنطقة، مستخدمًا الخريطة القديمة، ومقارنًا إياها بالتضاريس الحالية.

"انظري إلى هنا، يا ليلى!" نادى أحمد، وهو يشير إلى تشكيل صخري غريب. "هذه الصخرة تبدو وكأنها تحرس شيئًا ما. ربما تكون هي 'الصخرة الشاهدة' التي تحدث عنها جدي."

اقتربت ليلى من الصخرة، وبدأت تتفحصها. لاحظت وجود نقوش باهتة عليها، تشبه إلى حد كبير تلك التي كانت على القلادة الفضية. نبض قلبها بقوة. "نعم، إنها هي!" قالت بحماس. "وهذه النقوش... إنها نفس نقوش جدتي!"

بحث الاثنان حول الصخرة، ثم وجدا ما بدا وكأنه مدخل ضيق، مخفي بين الصخور. كان هذا هو "الممر الضيق" الذي تحدث عنه جدها. تردد أحمد للحظة، ثم قال: "هيا بنا، ليلى. يبدو أننا على وشك اكتشاف شيء عظيم."

دخل الاثنان الممر بحذر، كان الظلام يخيم على المكان. أشعل أحمد المصباح اليدوي، ليكشف عن ممر صخري ضيق، ينحدر تدريجياً إلى الأسفل. بدأت الأصوات تتغير، أصبح هناك صوت خافت لتدفق المياه.

"هل تسمعين ذلك؟" سألت ليلى بصوت خفيض.

"نعم، أعتقد أننا نقترب." أجاب أحمد، وواصل السير.

بعد دقائق قليلة، وصل الاثنان إلى كهف واسع. في وسط الكهف، كان ينبع نبع ماء صافٍ، يتدفق بغزارة. كانت المياه تلمع تحت ضوء المصباح، وكأنها كنوز سائلة. بجانب النبع، كانت هناك أرضية مستوية، يبدو أنها كانت معدة لشيء ما.

"لقد وجدناه!" صاحت ليلى بفرح، ثم احتضنت أحمد. "لقد وجدنا النبع الذي حلم به جدي وجدتي."

نظر أحمد إلى المكان بعينين مليئتين بالإعجاب. "إنه مكان رائع. وأنا متأكد أن جدي كان سيحب هذا كثيرًا. لكن... أين هو التمثال الذي تحدثت عنه جدتك؟"

بدأت ليلى تتفحص محيط النبع، ثم لفت انتباهها كومة من الحجارة المبعثرة في زاوية من الكهف. بدأت في إزاحة الحجارة ببطء، فوجدت تحتها بقايا تمثال حجري، مهشمًا، لكنه لا يزال يحتفظ ببعض من جماله الأصلي. كان التمثال على شكل فتاة تحمل إبريقًا، وتسكب منه الماء.

"ها هو!" قالت ليلى، وهي تشير إلى بقايا التمثال. "إنه تمثال جدتي. لكنه محطم."

شعر أحمد بالحزن. "من فعل هذا؟ ولماذا؟"

بدأ الاثنان في البحث عن أي دليل، عن أي تفسير. وجدوا في أحد جوانب الكهف، نقشًا جديدًا، ليس قديمًا كغيره. كان النقش يحمل اسمًا، واسمًا آخر، وتاريخًا. "عمر وكمال - 1995".

"عمر؟" تساءلت ليلى. "من يكون عمر؟"

"عمر هو اسم والدي. كان يعمل مع جدي في مشروع تطوير القرية، لكنهما اختلفا في النهاية." قال أحمد، وهو يتذكر قصصًا قديمة سمعها من والدته. "أما كمال... فهو صديق قديم لوالدي، كان يحاول مساعدته في مشروع ما."

بدأ الاثنان يربطان الخيوط. ربما كان والد أحمد، عمر، هو من حاول إكمال المشروع، لكنه لم يفلح. وربما كان صديقه كمال، قد ساعده في ذلك. لكن لماذا تم تحطيم التمثال؟

جلس الاثنان بجانب النبع، يفكران في كل ما اكتشفاه. كان لقاءً مؤثرًا مع ماضي لم يعرفاه بشكل كامل. كانت هناك إجابات، ولكن كانت هناك أيضًا أسئلة جديدة.

"هذا ليس مجرد نبع ماء، يا ليلى." قال أحمد. "هذا المكان يحمل قصة عائلتنا. قصة حب، وإبداع، وربما... خيبة أمل."

نظرت ليلى إلى النبع المتدفق، ثم إلى بقايا التمثال. "لكن هذا لا يعني نهاية القصة. يمكننا إعادته للحياة. يمكننا إصلاح التمثال، وتطوير النبع. يمكننا إكمال حلمهما."

ابتسم أحمد، وقد شعر بتجدد الأمل. "نعم، يمكننا ذلك. معًا."

كان لقاء وادي النسور قد كشف لهما عن أعمق أسرار الأرض، ولكنه كشف لهما أيضًا عن أعمق أسرار قلوبهما. كانا الآن أكثر قربًا، وأكثر تصميمًا على استعادة إرث العائلة، وإعادة الحياة إلى هذا المكان الذي طالما انتظر بصمت.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%