السر المدفون في الزمن

الفصل 7 — شبح الماضي في القرية

بقلم نور الدين

الفصل 7 — شبح الماضي في القرية

اجتمعت ليلى ووالدتها في المساء، بعد أن أخذت السيدة فاطمة بعض الوقت لاستيعاب ما قرأته في دفتر جدي. كان الدفتر موضوعًا على طاولة القهوة، وكأنه كنز ثمين ولكنه يحمل معه عبئًا ثقيلاً.

"يا ليلى، كلما فكرت فيما كتبه والدكِ، شعرت بشيء غريب. كان هناك دائمًا صمت حول بعض الأمور في العائلة. أتذكر أنني عندما كنت صغيرة، كانت هناك قصص لا تتحدث عنها جدتكِ أبدًا. كانت تغير الموضوع عندما أسألها عن فترة معينة من حياة جدكِ".

"هل تتذكرين أي تفاصيل محددة يا أمي؟ أي أسماء أو أماكن؟" سألت ليلى بلهفة.

"صعب يا حبيبتي. أنا كنت طفلة، والذكريات تتلاشى. ولكن أتذكر أن جدكِ كان لديه صديق مقرب، رجل يدعى "أبو سالم". كانوا دائمًا معًا. ولكن بعد وفاة جدكِ، اختفى أبو سالم فجأة. لم نعد نسمع عنه شيئًا".

"أبو سالم؟" تكررت ليلى الاسم، محاولة الربط بينه وبين أي شيء سمعته سابقًا. "هل هو من أهل القرية؟"

"نعم، كان من أقدم سكان القرية. ولكن بعد تلك الفترة، لم يعد له أثر. بعضهم قال إنه سافر، والبعض الآخر قال إنه اختفى. لا أحد يعرف الحقيقة بالضبط".

"إذًا، ربما يكون أبو سالم مفتاحًا آخر في هذا اللغز. ربما يعرف شيئًا عن الضغوط التي واجهها جدي، أو عن تلك الأمانة".

"هذا محتمل جدًا. ولكن كيف سنجده؟ لقد مرت سنوات طويلة".

"أعتقد أننا يجب أن نبدأ بالسؤال. أولًا، سنذهب للحديث مع العم أحمد مرة أخرى. يجب أن نضغط عليه أكثر. إذا كان يعرف شيئًا، فربما يتحدث الآن بعد أن رأى إصرارنا".

في صباح اليوم التالي، توجهت ليلى ووالدتها إلى منزل العم أحمد. كان العم أحمد رجلًا كبير السن، يتمتع بحكمة وهدوء ملحوظين. كان وجهه يحمل آثار السنين، لكن عينيه كانتا لا تزالان تحتفظان ببريق الذكاء.

"أهلًا بكما يا ابنتي. تفضلن". رحب بهما العم أحمد وهو يجلس في فناء منزله الواسع، تحت ظل شجرة الزيتون العتيقة.

"شكرًا لك يا عم أحمد"، قالت السيدة فاطمة، وجلست بجانب ابنتها. "لقد عدنا إليك لأننا بحاجة إلى المزيد من التوضيح".

"التوضيح؟ حول ماذا؟" سأل العم أحمد، وبدت على وجهه علامات مفاجأة ممزوجة بالحذر.

"لقد وجدنا دفتر يوميات جدي، المرحوم. فيه يتحدث عن ضغوط، عن قرار صعب، وعن أمانة". قالت ليلى، وهي تضع دفتر اليوميات على طاولة أمام العم أحمد.

نظر العم أحمد إلى الدفتر، وبدت على وجهه علامات تعرف وربما حزن. "هذا دفتره. كنت أعرفه جيدًا".

"هل تعرف شيئًا يا عم أحمد؟" سألت السيدة فاطمة بصوت مرتجف. "هل كان جدي حقًا في خطر؟ هل كان هناك سر يخفيه؟"

صمت العم أحمد لبرهة، ثم تنهد بعمق. "الماضي يحمل دائمًا أسرارًا يا ابنتي. وبعض الأسرار تكون ثقيلة جدًا على النفس. جدكِ، رحمه الله، كان رجلًا شريفًا، ولكنه واجه ظروفًا صعبة في تلك الفترة. كان هناك شخص ما، شخص طمّع في ممتلكات العائلة، وحاول استغلال ضعفه".

"من هو هذا الشخص؟" سألت ليلى بسرعة.

"كان رجلًا من خارج القرية، يدعى "الحاج محمود". كان تاجرًا كبيرًا، ولكنه كان معروفًا بطمعه وجشعه. حاول أن يبتز جدكِ، وأن يستولي على بعض الأراضي التي كانت ملكًا للعائلة. جدكِ رفض بشدة، لأنه كان يعلم أن هذه الأراضي إرث للأجيال القادمة".

"ولكن جدي لم يكن يمتلك سلاحًا أو قوة لمواجهة تاجر مثله"، قالت السيدة فاطمة.

"لا، لم يكن يمتلك ذلك. ولكن كان يمتلك شرفًا وكرامة. ولكي يتجنب الصراع، ولكي يحمي عائلته من أي أذى قد يلحق بهم، اضطر إلى التنازل عن شيء آخر. شيء مهم جدًا".

"ما هو هذا الشيء؟" سأل الجميع بصوت واحد.

"لقد اضطر للتنازل عن حق له، حق في إرث قديم، ولكن قيمته كانت كبيرة جدًا. لقد كان ذلك جزءًا من الأمانة التي ذكرها في دفتره. تنازل عن حقه مقابل أن يتركه الحاج محمود وعائلته وشأنهم. كانت تلك ضريبة السلام، ضريبة الحماية".

"ولكن، أين اختفى أبو سالم؟" سألت ليلى، متذكرة الاسم الذي ذكرته والدتها.

"آه، أبو سالم. كان أبو سالم صديق جدكِ المقرب، وكاتم أسراره. هو الوحيد الذي كان يعرف بكل هذه التفاصيل. عندما علم أبو سالم بما حدث، غضب بشدة. حاول مواجهة الحاج محمود، ولكن الحاج محمود كان قويًا، وكان يمتلك أعوانًا. خشي أبو سالم على حياته، وخشى على سلامة جدكِ. لذلك، قرر أن يختفي مؤقتًا، لكي لا يزيد الأمور تعقيدًا. وبعد وفاة جدكِ، لم يعد لديه سبب للبقاء، فهاجر إلى بلد بعيد. كنت أتمنى لو عرفت كيف هو الآن".

شعر الجميع بثقل الحقيقة. لقد كان جدهم رجلًا عظيمًا، ضحى بالكثير من أجل عائلته.

"وهل تمكن الحاج محمود من الحصول على ما أراد؟" سألت السيدة فاطمة.

"لقد حصل على جزء صغير مما أراد، ولكن لم يحصل على كل شيء. جدكِ كان ذكيًا، وخبأ جزءًا مهمًا من الإرث، شيئًا ذو قيمة معنوية كبيرة، ربما ليجد طريقه إلى عائلته يومًا ما. لقد أوصى بأن يتم البحث عنه عندما يحين الوقت المناسب".

"ولكن أين هو هذا الجزء؟ وكيف نعرف الوقت المناسب؟" سألت ليلى.

"هنا يأتي دوركم يا ابنتي. جدكِ ترك بعض الأدلة، بعض الرموز في الأشياء التي تركها. لقد تحدث عن "الشجرة التي تشهد على العهد"، وعن "الصوت الذي لا يمحى". هذه الألغاز هي دليلكم لكشف ما تبقى".

خرجت ليلى ووالدتها من منزل العم أحمد، وقلوبهما مثقلة بالأحزان، ولكنها أيضًا مشتعلة بالأمل. لقد فهمتا الآن جزءًا كبيرًا من القصة، لكن هناك المزيد من الألغاز التي تنتظرهما. شبح الماضي كان يحوم حولهما، ولكنه لم يعد مجرد ظل مخيف، بل أصبح قصة تنتظر أن تروى بالكامل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%