رمال النجوم: صدى الإيمان

الفصل 3 — قصر الرمال المتلألئ

بقلم طارق الحكيم

الفصل 3 — قصر الرمال المتلألئ

كانت الشمس ترتفع ببطءٍ في الأفق، تلقي بأشعتها الذهبية على الكثبان الرملية الشاسعة التي تحيط بالواحة. كانت الرحلة إلى موقع الهبوط أطول وأكثر مشقةً مما توقعت المجموعة. الرمال الناعمة كانت تعيق تقدمهم، والهواء كان يحمل حرارةً قاسيةً. لكن العزيمة كانت أقوى من أي إرهاق.

سارة، بخطى ثابتةٍ، كانت تتفحص الرمال من حولها، تبحث عن أي أثرٍ يدل على وجود شيءٍ غير طبيعي. عيناها، التي اعتادت قراءة خرائط أبيها المعقدة، كانت تبحث عن تفاصيل دقيقة.

"علي،" قالت بصوتٍ خافت، "هل ترى تلك البصمات؟ غريبةٌ بعض الشيء. ليست كبصمات الحيوانات التي أعرفها."

انحنى علي، وهو يحمل فأسه بيدٍ قوية. "نعم، تبدو مختلفة. لكن ربما تكون لحيوانٍ لم نره من قبل."

"أو ربما هي آثارٌ تركتها الآلة التي هبطت،" اقترحت سارة، وعيناها تلمعان.

اقتربوا أكثر فأكثر. بدأت الأجواء تتغير. كان هناك شعورٌ بالهدوء الغريب، كأن المنطقة محاطةٌ بقوةٍ خفيةٍ تمنع الرياح من الوصول إليها. كانت الرمال تبدو مختلفةً أيضًا، أكثر نعومةً، وتلمع ببريقٍ غريبٍ تحت أشعة الشمس.

"ما هذا؟" تمتم حسام، وهو يشير إلى الأمام. "هل هذه... رمال؟"

لم تكن مجرد رمال. كانت هناك تكتلاتٌ بلوريةٌ لامعةٌ، تتناثر بين الرمال، وتعكس الضوء بألوانٍ قوس قزح. بدت وكأنها قطعٌ صغيرةٌ من النجوم المتساقطة.

"هذه ليست رمالًا عادية،" قال ريان، وهو جامِعُ أعشابٍ شابٌّ، لديه معرفةٌ بالنباتات والمعادن. "هذه معادنُ غير معروفة. تبدو وكأنها... عضويةٌ ومعدنيةٌ في نفس الوقت."

تقدمت سارة بحذرٍ. "هذه المواد ربما تكون جزءًا من الآلة. أو ربما هي موادٌ استخدمت في بنائها."

ثم وصلوا إلى الحافة. أمامهم، في وادٍ صغيرٍ بين الكثبان، كان يقبع "قصر الرمال المتلألئ"، كما أسمته سارة في خيالها. لم يكن قصرًا بالمعنى الحرفي، بل كان هيكلًا ضخمًا، متعرجًا، يشبه إلى حدٍّ كبيرٍ صدفةً عملاقةً أو قلعةً من الكريستال. كان سطحه الخارجي مغطىً بتلك البلورات اللامعة التي رأوها، مما يجعله يبدو وكأنه يمتص ضوء الشمس وينشره في كل اتجاه.

كانت هناك فجوةٌ واسعةٌ في أحد جوانب الهيكل، تبدو كمدخلٍ. لم تكن هناك أبوابٌ، ولا نوافذٌ واضحة. كان كل شيءٍ يبدو مصقولًا، متناغمًا، وكأنه نُحت بفعل الطبيعة، وليس بفعل يدٍ بشرية.

"سبحان الخالق!" قال سامي، وهو شابٌّ قويٌّ، ويعمل في حراسة الواحة. "لم أرَ شيئًا كهذا في حياتي."

"هذا هو المكان،" قالت سارة، وعيناها تتسع دهشةً وفضولًا. "هذا هو ما هبط من السماء."

نظر علي بحذرٍ نحو المدخل. "هل ندخل؟"

"لا يمكننا التراجع الآن،" قال حسام، وقد استبدل خوفه بحماسٍ كبير. "هذه فرصةٌ لا تتكرر."

"لكن بحذر،" أكد علي. "سأدخل أولًا، ثم يتبعني الآخرون. سارة، ابقي خلفي مباشرةً. سامي، أنت تحرس الباب. حسام، ريان، أنتما في الخلف."

دخل علي بحذرٍ، وسارة خلفه. كان الهواء داخل الهيكل مختلفًا. باردٌ، ومنعشٌ، ويحمل رائحةً غريبةً، تشبه رائحة المطر على أرضٍ جافةٍ، ممزوجةً بعبقٍ لطيفٍ لم تستطع سارة تحديده.

كان الداخل أوسع مما بدت عليه الخارج. جدرانٌ ملساءٌ، متلألئةٌ، تضيء بضوءٍ داخليٍّ خافتٍ، مصدره غير واضح. لم يكن هناك أثاثٌ، ولا آلاتٌ واضحة. فقط مساحاتٌ واسعةٌ، تتخللها ممراتٌ منحنيةٌ، وقاعاتٌ مفتوحةٌ.

"هذا المكان... لا يبدو أنه بني لأجل البشر،" قال ريان، وهو يلمس الجدار بإصبعه. "الزوايا، الأبعاد... كل شيءٍ مختلف."

"ربما بناه كائنٌ آخر،" قالت سارة، وهي تتفحص النقوش الغريبة التي تزين بعض أجزاء الجدران. كانت تشبه إلى حدٍّ ما الرموز الموجودة في كتب أبيها، لكنها كانت أكثر تعقيدًا. "هذه النقوش... تبدو كأنها لغةٌ أو رموزٌ علميةٌ."

اقتربت سارة من أحد النقوش، وحاولت أن تقارنها بالرسوم الموجودة في كتاب أبيها. "هذا الرمز... يشبه الرمز الذي كان أبي يسميه 'بوابة النجوم'."

"بوابة النجوم؟" تساءل حسام.

"نعم، كان يقول إنها رمزٌ قديمٌ، يمثل الاتصال بين العوالم، أو بين النجوم."

تجولوا في المكان، وكلما تعمقوا، زاد شعورهم بالدهشة. وجدوا غرفةً تبدو وكأنها مركزٌ تحكمٍ، تحتوي على منصةٍ دائريةٍ، تتوسطها بلورةٌ ضخمةٌ. وعندما اقتربت سارة منها، بدأت البلورة تضيء بوهجٍ لطيفٍ، وبدأت النقوش على الجدران المحيطة بها تتغير، تتحرك، وكأنها تعرض صورًا.

"انظروا!" صاحت سارة. "هذا... هذا يعرض خريطةً للنجوم! وكواكبٌ مختلفةٌ!"

بدأت الصور تتغير بسرعةٍ، تعرض مشاهدَ لكواكبَ تبدو غريبةً، وحضاراتٍ لم يعرفوها. كان الأمر أشبه برؤية كتابٍ مفتوحٍ من تاريخ الكون، يعرضه عليهم بطريقةٍ لم تخطر على بالهم.

"هل هذا... سفينةٌ فضائيةٌ؟" سأل سامي، وهو يشير إلى صورةٍ لسفينةٍ ضخمةٍ تبحر بين النجوم.

"ربما هي أكثر من ذلك،" قالت سارة، وهي تشعر برعشةٍ تسري في جسدها. "ربما هي... محطةٌ. أو مكانٌ للتواصل."

وفجأةً، توقفت البلورة عن عرض الصور. عمّ الظلام للحظات، ثم انبعث منها ضوءٌ أزرقٌ قويٌّ، وانطلقت منها موجةٌ من الطاقة. شعر الجميع بضيقٍ في التنفس، وكأن هناك شيئًا يضغط عليهم.

"ماذا يحدث؟" صاح علي، وهو يضع يده أمام وجهه.

"لا أعرف!" قالت سارة، وهي تشعر بأن هناك شيئًا ما يحدث لها، وكأنها تتواصل مع هذه البلورة على مستوىً أعمق.

في تلك اللحظة، وبينما كانت البلورة تضيء بقوةٍ، ظهرت في وسط القاعة كائناتٌ غريبةٌ. لم تكن مخيفةً، بل كانت تبدو وكأنها مصنوعةٌ من نورٍ خالصٍ، بأشكالٍ غير محددةٍ، تتشكل وتتغير باستمرار. كانت هذه الكائنات تنظر إليهم، ليس بعيونٍ، بل بطريقةٍ جعلتهم يشعرون بأنهم مفهومون، وأنهم مراقبون.

تجمد الجميع في أماكنهم، مبهورين، خائفين، ومتسائلين. هل هذه هي اللحظة التي كانوا ينتظرونها؟ هل هذا هو اللقاء الذي سيغير كل شيء؟

"من أنتم؟" همست سارة، متوجهةً بالكلمات إلى تلك الكائنات المضيئة.

لم تسمع صوتًا، لكنها شعرت بإجابةٍ تصل إلى عقلها مباشرةً. لم تكن كلماتٍ، بل مفاهيم. شعورٌ بالسلام، بالفضول، وبالوجود.

"نحن... زوار،" بدت وكأنها الفكرة التي وصلت إليها. "أتوا من بعيد. نبحث عن... المعرفة. عن التواصل."

شعر علي بيده تنقبض على سيفه. "هل هم أعداء؟"

"لا،" شعرت سارة بأنها تجيب. "ليسوا أعداء. هم... مثلنا. يبحثون عن معنى."

كانت هذه اللحظة فارقةً. لقاءٌ بين عالمين، بين حضارتين، بين إيمانٍ ببساطةٍ، وفهمٍ واسعٍ للكون. وبينما كانت كائنات النور تواصل "حديثها" الصامت مع سارة، بدأ الخوف يخف تدريجيًا، ليحل محله شعورٌ بالدهشة، والرهبة، وبداية فهمٍ جديدٍ للحياة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%