دموع على سجاد الأجداد

الفصل 14 — ظلال الماضي في لقاء الحاضر

بقلم هند الزهراني

الفصل 14 — ظلال الماضي في لقاء الحاضر

بعد اكتشاف الصندوق الأزرق، شعرت ليلى بمسؤولية أكبر تجاه تاريخ عائلتها. لم تعد تبحث عن مجرد قصص، بل عن حقيقة يمكن أن تساعد في لم شمل العائلة، وتجاوز خلافاتها القديمة. كانت تعلم أن هناك حاجة للقاء الشخصيات التي لعبت دوراً في هذه القصة، حتى لو كان ذلك يتطلب منها بعض الشجاعة.

قررت ليلى أن تبدأ بالسيد فؤاد، رجل الأعمال الذي كانت له علاقة وثيقة بجدها. علمت من خلال بعض الرسائل القديمة أن لديهما عملاً مشتركاً، وأن صفقة زواج جدها كانت مرتبطة بهذا العمل.

"جدتي، أعتقد أن علينا أن نلتقي بالسيد فؤاد." قالت ليلى لعائشة ذات صباح. "أعتقد أنه قد يكون لديه بعض المعلومات التي تساعدنا على فهم ما حدث."

نظرت عائشة إلى ليلى بتفاجؤ، ولكنها لم ترفض الفكرة. "السيد فؤاد... رجل أعمال ناجح. ولكنه كان أيضاً صديقاً لوالدك. ربما... ربما يكون لديه ما يقوله."

بعد بعض التردد، قررت ليلى أن ترسل رسالة إلى السيد فؤاد، تطلب منه لقاءً عاجلاً، بحجة البحث في شؤون قديمة تتعلق بوالده. استجاب السيد فؤاد للدعوة، وحدد موعداً للقاء في مكتبه الفاخر في وسط المدينة.

في اليوم المحدد، توجهت ليلى برفقة جدتها عائشة إلى مكتب السيد فؤاد. كان المكتب يعج بالفخامة، ويعكس قوة ونفوذ صاحبه. استقبلهما السيد فؤاد بترحيب حار، ولكنه كان يبدو متفاجئاً بعض الشيء عندما عرف أن ليلى هي حفيدة أحمد الغانم.

"أهلاً بك يا ابنتي، وأهلاً بالسيدة عائشة." قال السيد فؤاد، بابتسامة واسعة. "لم أتوقع أبداً أن نلتقي بهذا الشكل. أحمد... كان رجلاً عظيماً."

بدأت ليلى بالحديث، وقدمت له بعض الوثائق التي وجدتها، مذكرات جدها، ورسائل من الصندوق الأزرق. شرحت له أنها تبحث عن فهم أعمق للماضي، وللعلاقة التي ربطت جدها بوالده.

استمع السيد فؤاد بانتباه، وبدت عليه علامات التأثر وهو يرى الوثائق القديمة. "أحمد... كان شريكاً وصديقاً عزيزاً." قال بصوت خفيض. "كانت لدينا خطط كبيرة، مشاريع مشتركة. ولكن... نعم، كان هناك دائماً جانب شخصي في كل شيء."

وبينما كانت ليلى تستمع، بدأت تسأله عن "الصفقة" التي ذكرها جدها في مذكراته. تردد السيد فؤاد قليلاً، ثم تنهد.

"الصفقة... كانت معقدة يا ابنتي. كانت تتعلق بتوسيع أعمالنا التجارية. ولكن، نعم، كان هناك جانب آخر. جانب يتعلق بالزواج." قال السيد فؤاد، وهو ينظر إلى ليلى بعينين تحملان شيئاً من الندم. "والدي، والدي كان مصراً على أن تكون هذه الصفقة ناجحة بأي ثمن. وكان يرى أن زواج أحمد من ابنتي ليلى سيكون ضمانة لهذه الصفقة."

"زوجتك؟ ليلى؟" سألت ليلى، وهي تتذكر صورة السيدة ليلى التي وجدتها.

"نعم، زوجتي الراحلة، ليلى." قال السيد فؤاد. "كانت فتاة طيبة جداً. وقد أحبت أحمد كثيراً، كأخ. لم تكن تعرف بالقصة كاملة، ربما. كانت ترى أن زواجها من أحمد هو واجب عائلي، وواجب وطني، كما كان يقول والدي."

"ولكن... ماذا عن نور؟" سألت ليلى، وهي تشير إلى الرسائل التي وجدتها. "رسائل حب بين جدها وبين فتاة اسمها نور."

ارتسمت علامات الدهشة على وجه السيد فؤاد. "نور؟ لم أسمع عن نور من قبل. ربما كانت... علاقة سابقة؟"

ثم فكر السيد فؤاد قليلاً، وبدت عليه علامات الحيرة. "انتظروا لحظة." قال، ثم قام من كرسيه وتوجه إلى خزانة كتب قديمة. بدأ يبحث بين الأوراق والملفات. وبعد دقائق، عاد وهو يحمل مظروفاً قديماً.

"هذا... هذه بعض أوراق والدي القديمة." قال السيد فؤاد. "ربما تجدين شيئاً هنا."

فتحت ليلى المظروف، وبدأت تتفحص الأوراق. وجدت بينها رسالة مكتوبة بخط يد جدها أحمد، موجهة إلى والد السيد فؤاد. كانت الرسالة تتحدث عن "حب حقيقي" و"تضحية لا مفر منها"، وعن "ضياع المستقبل".

"لقد كان يحبها حقاً." همست ليلى، وهي تشعر ببعض الحزن. "كان يحب نور، ولكن اضطر للتخلي عنها."

قال السيد فؤاد، وهو ينظر إلى الرسالة. "ربما... ربما كان هناك شيء أعمق. ربما كانت هناك أسباب أخرى. والدي كان رجلاً له طرقه الخاصة في التعامل. ولكنه كان يرى أن مصلحة العائلة تأتي أولاً."

في تلك اللحظة، سأل السيد فؤاد سؤالاً غير متوقع. "ولكن... إذا كانت هناك فتاة اسمها نور... فمن هي؟ وهل كانت هذه الفتاة... مرتبطة بالعائلة؟"

نظرت ليلى إلى جدتها عائشة، ثم عادت تنظر إلى السيد فؤاد. "لا أعتقد أنها كانت مرتبطة بالعائلة بالدم، ولكنها كانت مرتبطة بالقلب. كانت حب حياتها."

ومع ذلك، بقي سؤال كبير معلقاً في الهواء. لماذا كان جدها يكتب إلى نور، بينما كان يتزوج من السيدة ليلى، زوجة السيد فؤاد؟ هل كانت هناك قصة أعمق، قصة لم يكتشفوها بعد؟

بينما كانت ليلى والسيدة عائشة تستعدان للمغادرة، قال السيد فؤاد: "اعذروني، ولكنني أشعر بشيء ما. والدي، كان لديه الكثير من العلاقات والأعمال. ربما... ربما كان هناك شخص آخر. ربما كانت هناك اتفاقيات لم أكن على دراية بها."

غادرت ليلى والسيدة عائشة مكتب السيد فؤاد، وقلوبهن مليئة بالأسئلة. لقد كشف لقاء الحاضر عن بعض ظلال الماضي، ولكنه فتح أيضاً أبواباً جديدة للبحث. كانت ليلى تشعر بأن القصة لم تنته بعد، وأن هناك دائماً طبقات أخرى من الحقيقة تنتظر الكشف.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%