أسد العدالة: حامي المستضعفين
الفصل 13 — في أحضان وادي الصدى: اكتشافات مذهلة
بقلم جمال الحق
الفصل 13 — في أحضان وادي الصدى: اكتشافات مذهلة
كانت رياح الليل تعزف لحناً حزيناً على تلال "وادي الصدى"، وهي منطقة جبلية وعرة، نائية عن صخب المدينة وضوضائها. كانت الطبيعة هنا تبدو وكأنها تحتفظ بأسرار قديمة، تتناقلها الصخور والأشجار عبر الأجيال. أسد العدالة، بقناعه الذي يخفي ملامحه وقوته التي لا تُضاهى، كان يسير بخطوات ثابتة، وعيناه تترقب كل شبر من الأرض.
كانت المفكرة التي وجدها مع نور بمثابة بوصلته. الرموز، الخرائط، والملاحظات الغامضة. "الأفق يتردد صداه". هذه العبارة كانت تدور في ذهنه باستمرار. هل كان "مرصد الأفق" ليس مجرد اسم لمكان، بل وصف لظاهرة؟
وصل إلى قلب الوادي. كانت الصخور هنا تبدو وكأنها تشكل جدراناً طبيعية، تخفي ما وراءها. بدأت ظاهرة الصدى بالظهور بوضوح. أي صوت صغير يصدره، كان يتضاعف ويتلاشى ببطء، كأن الوادي يتحدث بلغة خفية.
"مدهش..." همس أسد العدالة، وشعر بالرهبة. لم يكن يتوقع أن تكون الطبيعة نفسها جزءاً من مخطط "ظل الظلام".
بدأ في استكشاف المنطقة، مستعيناً بالخرائط التي رسمتها نور. كانت هناك نقاط محددة تشير إلى مدخل محتمل. بحث عن أي علامات، أي رموز منحوتة على الصخور، أي شيء غير طبيعي.
بعد فترة من البحث، وصل إلى جدار صخري شاهق، بدا وكأنه لا يمكن اختراقه. لكن في وسط الجدار، لاحظ وجود نقوش غريبة، تشبه الرموز التي رسمتها نور. لم تكن هذه النقوش طبيعية. كانت دقيقة، ومنظمة، وتشبه تصميماً هندسياً.
"هذا هو المدخل..." قال أسد العدالة، وشعر بنبض قلبه يتسارع.
لكن كيف يفتح هذا المدخل؟ هل يحتاج إلى مفتاح؟ أم إلى رمز سري؟
تذكر ملاحظة أخرى لنور: "النغمة الصحيحة تفتح الطريق."
"النغمة الصحيحة؟" تساءل. هل كان الأمر يتعلق بصوت معين؟
بدأ في تجربة أصوات مختلفة. صفير، همهمة، ثم بدأ يقلد بعض الترددات التي سمعها في تقارير الوادي. لكن لم يحدث شيء.
شعر بالإحباط، لكنه لم يستسلم. نظر إلى النقوش مرة أخرى. كانت هناك أشكال هندسية مختلفة، دائرية، مربعة، مثلثية. كانت تشبه إلى حد كبير رموزاً موسيقية.
"الموسيقى... هل يقصدون الموسيقى؟"
بدأ في عزف نغمات بسيطة على أصابعه، على الصخور. كان يشعر بأن هناك شيئاً ما. كان يشعر بأن هذه النقوش تستجيب بطريقة ما.
ثم، تذكر شيئاً آخر. كانت نور قد ذكرت في أحد لقاءاتها الأولى معه، أنها تحب العزف على الكمان. وأنها كانت تستخدم الموسيقى للتفكير. هل كان هذا المدخل مرتبطاً بموسيقى معينة؟
تخيل نغمات هادئة، ثم بدأ يعزفها بأصابعه على النقوش. شيئاً فشيئاً، شعر بأن الصخرة تهتز. ثم، سمع صوتاً خافتاً. صوت طقطقة.
"لقد نجحت!"
ازدادت اهتزازات الصخرة، وبدأت جزء منها بالانزلاق ببطء إلى الجانب، كاشفة عن فتحة مظلمة. كان المدخل إلى "مرصد الأفق".
دخل أسد العدالة، والظلام يحيط به. كان الممر ضيقاً، وينحدر إلى الأسفل. كانت رائحة الرطوبة والتراب تملأ المكان. كان يشعر بأن هذا الممر يؤدي إلى عمق الأرض.
استمر في السير، وكان صدى خطواته يتردد في الممر. بعد دقائق، وصل إلى قاعة واسعة تحت الأرض. كانت القاعة مضاءة بشكل خافت، بضوء غريب يصدر من بلورات متوهجة مثبتة على الجدران. كانت هذه البلورات تبعث ضوءاً قوياً، لكنه كان ضوءاً بارداً.
في وسط القاعة، كان هناك جهاز معقد، يشبه مختبراً علمياً سرياً. كانت هناك شاشات تعرض بيانات غريبة، وأسلاك متصلة ببعضها البعض. وبجانب الجهاز، كانت هناك منصة مرتفعة.
وعلى المنصة، رأى نور. كانت مقيدة بسلاسل، وعيناها مغمضتان. كانت تبدو منهكة، لكنها كانت لا تزال تتنفس.
"نور!" نادى أسد العدالة، بقوة ممزوجة بالارتياح.
فتحت نور عينيها ببطء. عندما رأته، ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها.
"لقد... لقد جئت." قالت بصوت ضعيف.
"أنا هنا، نور. سأخرجكِ من هنا." قال أسد العدالة، وهو يتجه نحوها.
لكن، عندما وصل إلى المنصة، شعر بقوة غامضة تمنعه من الاقتراب. كانت هناك هالة غير مرئية تحيط بالمنصة.
"لا يمكنك الاقتراب." سمع صوتاً بارداً، قادماً من الظل.
ظهر "ظل الظلام". لم يكن هو الزعيم، بل أحد كبار مساعديه، رجل ذو عينين ثاقبتين وبسمة ماكرة.
"لقد أفسدت خططنا، أسد العدالة. لكنك لن تتمكن من إيقافنا." قال المساعد، وهو يشير إلى الجهاز المعقد.
"ما هذا المكان؟ وماذا تفعلون بها؟" سأل أسد العدالة، وعيناه تشتعلان بالغضب.
"هذا هو 'مرصد الأفق' الحقيقي. إنه ليس مرصداً فلكياً، بل هو جهاز للتحكم في... الطاقة. والطاقة التي نحصل عليها من هذه البلورات، يمكننا استخدامها لإحداث تأثيرات... واسعة النطاق." قال المساعد، وهو يبتسم. "أما الفتاة، فقد كانت مفيدة جداً في مساعدتنا على تفعيل الجهاز. إنها تمتلك قدرات فريدة."
شعر أسد العدالة بالخطر. لقد كان "مرصد الأفق" أكثر خطورة مما كان يتخيل. كان الأمر يتعلق بالتحكم في الطاقة، وإحداث تأثيرات واسعة النطاق.
"لن أسمح لكم بإيذاء أي شخص." قال أسد العدالة، وهو يستعد للمعركة.
"لقد فات الأوان، أسد العدالة. إن الجهاز يعمل بالفعل." قال المساعد، وبدأ في تشغيل الجهاز.