أشباح بيت العائلة

الهمسات في الأروقة

بقلم سامر الخفي

لم تكن ليلة عادية في بيت العائلة، تلك الدار العتيقة التي شهدت أجيالًا وعصورًا، والتي استقرت في أروقتها الكثير من القصص والحكايات، بعضها مبهج وبعضها الآخر يحمل غلالة من الحزن والأسى. كانت سارة، تلك الشابة التي سكنت روحها غامضة حلت على البيت منذ دخولها إليه، تشعر بثقل غريب يحيط بها كلما حلت الظلمة. في تلك الليلة، استيقظت على صوت أشبه بالهمس، صوت خافت يكاد لا يُسمع، ولكنه كان يحمل في طياته نبرة لم تألفها من قبل. نهضت من فراشها ببطء، قلبها يدق بقوة في صدرها، وكأنها تستشعر وجودًا غير مرئي يتربص بها. تسللت خارج غرفتها، تتبع مصدر الصوت الذي كان يتصاعد من الطابق السفلي. كانت الأضواء مطفأة، ولم يكن هناك سوى خيوط رفيعة من ضوء القمر تتسلل من النوافذ العالية، ترسم أشكالًا شبحية على الجدران. كل خطوة كانت تخطوها كانت تزيد من حدة التوتر في نفسها. وصلت إلى نهاية الدرج، وتجمدت في مكانها. كان الصوت يأتي من غرفة الجلوس، تلك الغرفة التي لطالما كانت مركز تجمع العائلة، والتي كانت تشع بالدفء والحياة في النهار، أما الآن، فقد بدت وكأنها تحمل في طياتها سرًا دفينًا. دفعت الباب برفق، لتجد نفسها أمام مشهد غريب. لم يكن هناك أحد، ولكن الهمسات استمرت، تتصاعد وتنخفض، وكأنها تتحدث بلغة قديمة لم تعد مفهومة. اقتربت أكثر، وعيناها تتفحصان الأثاث القديم، الصور المعلقة على الجدران، كل شيء بدا وكأنه ينبض بالحياة بطريقة غريبة. شعرت ببرودة مفاجئة تسري في عروقها، وبأنفاسها تكثفت في الهواء البارد. لم تكن خائفة بالمعنى التقليدي للخوف، بل كانت تشعر بنوع من الرهبة، وكأنها تقف أمام قوة عظمى لا تستطيع فهمها. وبينما هي غارقة في تأملاتها، لمح بصرها شيئًا يتحرك في زاوية الغرفة. كان ظلًا يتحرك ببطء، يتشكل ويتغير، وكأنه يرقص على أنغام الهمسات. حاولت أن تركز بصرها، لكن الظل كان يراوغها، يختفي ويظهر في أماكن مختلفة. أدركت سارة أن هذه ليست مجرد أوهام، وأن هناك شيئًا حقيقيًا يحدث في هذا البيت، شيئًا يتعلق بماضي لم تكن تعرف عنه شيئًا. عادت إلى غرفتها، وشعور غريب يمتلكها. لم تكن هذه مجرد أصوات، بل كانت ذكريات، أصداء لأحداث وقعت في هذا المكان، وشخصيات نسيت الزمان تفاصيلها. بدأت تفكر في جدران هذا البيت، وما شهدته من أفراح وأحزان، ومن حب وفراق. هل كانت تلك الهمسات هي أصداء لأولئك الذين عاشوا وماتوا هنا؟ هل كانت أرواحهم لا تزال عالقة في هذه الأروقة، تبحث عن شيء ما، أو ربما تحاول أن تتواصل مع الأحياء؟ تساءلت عما إذا كانت قصص الأشباح التي سمعتها في صغرها مجرد خرافات، أم أن هناك حقيقة كامنة وراءها. استلقت على سريرها، لكن النوم لم يزرها. بقيت مستيقظة، تستمع إلى أصوات البيت، إلى صرير الخشب، إلى الرياح التي تعزف لحنًا حزينًا على النوافذ. أدركت أن بيت العائلة ليس مجرد مكان، بل هو كائن حي، يحمل في داخله تاريخًا غنيًا، وأسرارًا لا تزال تبحث عن من يكشفها. وفي تلك الليلة، شعرت سارة بأنها بدأت تفهم شيئًا جديدًا عن هذا البيت، وعن نفسها. بدأت تشعر بأنها جزء من هذا التاريخ، وأنها ربما تكون المفتاح لكشف الأسرار التي دفنت في جدرانه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%