أشباح بيت العائلة

الفصل 2 — همسات الماضي المنسي

بقلم سامر الخفي

الفصل 2 — همسات الماضي المنسي

لم أستطع النوم كثيراً في تلك الليلة. كانت أصوات القبو تتردد في أذني، وبكاء الطفلة الخافت لم يبارح خيالي. كلما أغمضتُ عيني، رأيتُ ظلالاً تتلوى في الظلام، وشعرتُ ببرودة غير طبيعية تتسلل إلى غرفتي. كنتُ أتحسس الوسادة، وأتظاهر بأنني في عالم آخر، لكن الواقع كان أقوى.

مع بزوغ الفجر، استيقظتُ وأنا أشعر بالإرهاق. لم يكن هناك وقت للراحة. كان عليّ أن أواجه الأمر. قررتُ البحث عن المفتاح. ربما يكون في مكان ما في القبو، أو ربما في غرفة أخرى من البيت.

بدأتُ بالبحث في غرفة المكتبة، حيث كان أبي يحتفظ بالكثير من الأشياء القديمة. فتحتُ الأدراج، وقلبتُ الأوراق، لكنني لم أجد شيئاً. ثم انتقلتُ إلى غرفة المعيشة، وتفحصتُ الأرفف، وتحت الأرائك، وفي كل زاوية يمكن أن يختبئ فيها مفتاح صغير.

بعد ساعات من البحث المضني، وأنا على وشك الاستسلام، لمحتُ شيئاً لامعاً تحت سجادة قديمة. كان مفتاحاً صغيراً، نحاسياً، وعليه نقش غريب يشبه النقش الموجود على الصندوق. شعرتُ بفرحة غامرة، امتزجت بقليل من الخوف. هذا هو!

عدتُ إلى الصندوق. وضعتُ المفتاح في القفل، ودرتُ به بحذر. انفتح القفل بصوت "طقطقة" خافت، وكأنه يفتح باباً إلى عالم آخر. رفعتُ الغطاء ببطء.

كان الصندوق مليئاً بالرسائل القديمة، ودفتر صغير بغلاف جلدي، وصورة فوتوغرافية باهتة. بدأتُ بتفحص الرسائل. كانت كلها مكتوبة بخط أنيق، لكنه كان خطاً لم أعرفه. كانت التواريخ قديمة جداً، تعود إلى ما قبل ولادتي بسنوات طويلة.

"إلى عزيزتي ليلى،" بدأت إحدى الرسائل. "كيف حالك؟ أتمنى أن تكوني بخير. أشتاق إليك كثيراً. لقد كانت أيامنا معاً كحلم جميل، لكن الأحلام لا تدوم. هل تفهمين؟"

"ليلى؟" تمتمتُ. لم أعرف أي شخص بهذا الاسم في عائلتنا. هل كانت هذه الرسائل موجهة إلى جدتي؟ أم إلى شخص آخر؟

تابعتُ القراءة، وشعرتُ بأنني أدخل في قصة غريبة. الرسائل تتحدث عن حب ممنوع، عن لقاءات سرية، وعن خوف دائم من الاكتشاف. كانت لغة الرسائل عاطفية جداً، مليئة بالشوق والحزن.

ثم فتحتُ الدفتر الصغير. كان صفحة تلوتها صفحة مليئة بخربشات وكتابات غير واضحة. بدأتُ أقرأ بصعوبة. كانت مذكرات. مذكرات شخص كان يعيش في هذا البيت، لكنه لم يكن واحداً من أفراد عائلتي الذين أعرفهم.

"اليوم، رأيتها مرة أخرى. تقف عند النافذة، تنظر إلى الخارج. جمالها يقتلني. لكنني أعلم أنني لا أستطيع الاقتراب. الظلال تخيفها، والهمسات تلاحقها. متى سأجد الشجاعة لأقول لها الحقيقة؟ متى سأنقذها؟"

"الظلال؟ الهمسات؟" تكررتُ الكلمات. هل كان هذا الشخص يتحدث عن نفس الأشياء التي أسمعها؟ هل كان يعيش ما أعيشه الآن؟

ثم وجدتُ الصورة. كانت لطفلة صغيرة، ذات شعر داكن وعينين واسعتين. كانت تحمل دمية قديمة، وتبدو سعيدة. لكن كان هناك شيء في عينيها، نظرة حزن عميقة، وكأنها تحمل عبء العالم. شعرتُ بشيء غريب تجاه هذه الطفلة. كأنني أعرفها.

"لقد تركتها وحدها. اختبأتُ في الظلام، بينما هي تبكي. لم أستطع تحمل رؤيتها هكذا. لكنني وعدتُ نفسي بأن أعود. سأحميها. سأكون ملاكها الحارس."

"ملاكها الحارس؟" لم تعد هذه الكلمات تثير الرعب في داخلي، بل مزيجاً من الفضول والأسى. من كان هذا الشخص؟ ومن كانت هذه الطفلة؟

أغلقتُ الدفتر، وشعرتُ بثقل كبير. كانت هذه الأسرار تطفو على السطح، تطلب مني أن أكتشفها. شعرتُ بمسؤولية غريبة تجاه هؤلاء الأشخاص المجهولين.

عدتُ إلى القبو. هذه المرة، لم أعد خائفة بنفس القدر. حملتُ المصباح، وتوجهتُ نحو الزاوية التي سمعتُ منها البكاء. بدأتُ أبحث في المكان. وجدتُ صندوقاً خشبياً صغيراً، يبدو أنه كان مخصصاً للألعاب. فتحتُه. كان مليئاً بدمى قديمة، وألعاب بسيطة.

وفي قاع الصندوق، وجدتُ شيئاً. قطعة قماش صغيرة، مطرزة، تحمل نفس النقش الغريب الذي رأيته على الصندوق والمفتاح. كانت قطعة قماش قديمة، لكنها تبدو وكأنها تحمل قصة.

عندما لمستُها، شعرتُ ببرودة شديدة. وفجأة، سمعتُ صوتاً. ليس بكاء هذه المرة، بل همساً خفيفاً، يكاد لا يُسمع.

"ساعديني..."

التفتُ بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد. الظلام كان كثيفاً، والصمت كان يبتلع كل شيء. هل كان هذا الصوت ناتجاً عن ريح؟ أم عن شيء آخر؟

عدتُ إلى الأعلى، وقلبي ينبض بسرعة. كانت هذه الاكتشافات تربكني. الرسائل، المذكرات، الصورة، والهمسة في القبو. كل هذه الأشياء كانت تشير إلى ماضٍ غامض، ماضٍ يبدو أنه لم يغب تماماً عن هذا البيت.

في تلك الليلة، لم أسمع بكاء الطفلة. لكنني سمعتُ همسات. همسات خافتة، تتسلل من الجدران، من تحت الأبواب. كانت تتحدث بلغة قديمة، لغة لا أفهمها، لكنني أشعر بمعانيها. معاني الحزن، والوحدة، والرجاء.

جلستُ في غرفة جدتي، أمسكتُ بالصورة، ودفتر المذكرات، وبقطعة القماش المطرزة. بدأتُ أشعر بأنني لستُ وحيدة تماماً في هذا البيت. هناك أرواح أخرى، أرواح تتحدث من خلال هذه الأشياء.

هل كانت ليلى هي الأم؟ والطفلة في الصورة هي ابنتها؟ ومن هو كاتب الرسائل والمذكرات؟ ومن هو "ملاك الحارس"؟

شعرتُ بأنني مدعوة لكشف هذه الألغاز. مدعوة لإعطاء هؤلاء الأرواح راحة لم يجدوها. لكن كيف؟ وكيف يمكنني أن أساعدهم دون أن أؤذي نفسي؟

كانت الظلال في البيت تبدو أعمق، والأصوات أكثر وضوحاً. لم أعد أستطيع إنكار وجودها. أشباح بيت العائلة بدأت تظهر، وتطلب مني أن أسمعها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%