أشباح بيت العائلة

الفصل 3 — الظلال المتزايدة والنداء الغامض

بقلم سامر الخفي

الفصل 3 — الظلال المتزايدة والنداء الغامض

مرت الأيام، وكل يوم كان يحمل معه المزيد من الغموض. لم أعد أستطيع التركيز على تنظيف البيت أو ترتيبه. أفكاري كانت مشغولة بالكامل بالأشخاص الذين تركت مذكراتهم ورسائلهم خلفهم. بدأتُ أشعر بوجودهم في كل مكان. همسات خافتة في الغرف الفارغة، ظلال سريعة تومض في زوايا عيني، ورائحة ياسمين خفيفة، تذكرني بجدتي، ولكنها كانت تتداخل أحياناً مع رائحة أخرى، رائحة غريبة، كأنها مزيج من التراب والذكريات.

في إحدى الليالي، بينما كنتُ جالسة في غرفة المعيشة، أحاول قراءة المذكرات مجدداً، سمعتُ صوتاً واضحاً. لم يكن همساً هذه المرة، بل كان أشبه بصدى بعيد، نداء يحمل اسمي.

"سارة..."

توقف قلبي للحظة. رفعتُ رأسي بسرعة، متفحصةً الغرفة. لم يكن هناك أحد. الظلام كان يتسلل من النوافذ، والرداء الأبيض الذي كان يغطي الأثاث بدا وكأنه أشباح واقفة.

"من هناك؟" ناديتُ، وصوتي يرتجف.

لم أسمع رداً، لكنني شعرتُ ببرودة شديدة في الغرفة. برودة لم تكن طبيعية. بدت وكأنها تتسلل من الجدران نفسها.

نهضتُ، وبدأتُ أتجول في الغرفة، ممسكةً بمصباح يدي. فتحتُ أبواب الخزائن، وتفحصتُ الأرفف، لكن لم أجد شيئاً. هل كان عقلي يخدعني؟ هل الضغط النفسي والوحدة بدأت تؤثران عليّ؟

عدتُ إلى مقعدي، وقلبي لا يزال يخفق بقوة. أمسكتُ بالصورة مرة أخرى، صورة الطفلة ذات العينين الواسعتين. بدأتُ أتأمل في وجهها. كان هناك حزن عميق في عينيها، حزن بدا مألوفاً.

"من أنتِ يا صغيرة؟" همستُ.

شعرتُ بأنها تنظر إليّ. شعرتُ بوجودها، ليس كشبح مخيف، بل كروح حزينة، تبحث عن شيء.

في اليوم التالي، قررتُ العودة إلى القبو. لم أعد أخشاه كما في السابق. ربما هناك ما هو مخبأ هناك، ما يمكن أن يساعدني على فهم كل شيء. نزلتُ السلم ببطء، وأشعلتُ المصباح.

بدأتُ أفحص كل شيء بشكل منهجي. الأرفف، الصناديق، الأدوات القديمة. في زاوية بعيدة، تحت كومة من الأقمشة القديمة، وجدتُ شيئاً. كان صندوقاً خشبياً آخر، أصغر من الصندوق الأول، ومغلقاً. لم يكن عليه مفتاح.

فحصتُ الصندوق جيداً. كان عليه نقش مختلف، نقش يشبه شكل شجرة، وأغصانها تمتد. شعرتُ بأن هذا الصندوق يحمل شيئاً مهماً.

جربتُ طرقاً مختلفة لفتحه، لكنه كان مغلقاً بإحكام. بدأتُ أشعر بالإحباط. هل سأظل عالقة في هذه الألغاز إلى الأبد؟

وبينما كنتُ أحاول إيجاد طريقة لفتحه، سمعتُ صوتاً. همس خافت، يبدو أنه يأتي من الصندوق نفسه.

"ساعديني... أخرجيني..."

تجمدتُ في مكاني. هل كان هذا الصوت حقيقياً؟ أم مجرد تخيل؟

"من هناك؟" سألتُ بصوت مرتجف.

"أنا هنا... محبوسة..." جاء الرد، بصوت أضعف من ذي قبل.

"من أنتِ؟"

"أنا... أنا ليلى..."

"ليلى؟" تكررتُ الاسم. هل هي المرأة التي ورد اسمها في الرسائل؟

"نعم... لقد تركوني هنا... لا أستطيع الخروج..."

شعرتُ بالذعر يتملكني. هل كانت هناك روح محبوسة بالفعل داخل هذا الصندوق؟ هل هذا ممكن؟

"كيف دخلتِ إلى هنا؟" سألتُ، محاولةً السيطرة على خوفها.

"لقد... لقد سُجنتُ... بسبب الحب..."

"الحب؟"

"نعم... وقعتُ في حب شخص لم يكن مسموحاً لي به... لقد أخافوا عائلتي... أخافوني... وقالوا إنهم سيحبسونني هنا إلى الأبد..."

كانت كلماتها تتلاشى، كأن طاقتها تتضاءل. شعرتُ بالحزن الشديد عليها. روح محبوسة في هذا الظلام، بسبب الحب.

"لا تقلقي يا ليلى،" قلتُ، محاولةً بث الطمأنينة في صوتي. "سأجد طريقة لمساعدتك. سأفتح هذا الصندوق."

لكن كيف؟ لم أجد مفتاحاً.

عدتُ إلى الأعلى، حاملةً الصندوق معي. وضعته على طاولة في غرفة المعيشة. بدأتُ أفكر. ما الذي يمكن أن يفتح هذا الصندوق؟ هل هناك طريقة أخرى غير المفتاح؟

تذكرتُ النقش الذي عليه. شجرة بأغصان ممتدة. هل يمكن أن يكون هناك علاقة بالنباتات؟ بالحديقة؟

في صباح اليوم التالي، ذهبتُ إلى الحديقة. كانت الأعشاب البرية تغطي كل شيء. بدأتُ أبحث بين النباتات، أبحث عن شيء قد يكون له علاقة بهذا النقش.

وبينما كنتُ أبحث، وجدتُ شيئاً غريباً. زهرة لم أرها من قبل، ذات لون أرجواني داكن، وأوراقها تبدو وكأنها تتوهج في الضوء الخافت. كانت تنمو بالقرب من جدار قديم، بالقرب من المكان الذي بدأتُ فيه البحث.

شعرتُ بأن هذه الزهرة قد تكون مفتاحاً. قطفتُها بحذر. رائحتها كانت قوية، مزيجاً من العسل والتوابل.

عدتُ إلى الصندوق. وضعتُ الزهرة بجانبه. لم يحدث شيء.

شعرتُ بخيبة أمل. هل كنتُ مخطئة؟

وبينما كنتُ أفكر، سمعتُ صوتاً مرة أخرى، هذه المرة من خارج الغرفة، من ناحية السلم. صوت خطوات.

توقفتُ، واستمعتُ. كانت خطوات ثقيلة، بطيئة. لم تكن خطواتي.

"من هناك؟" سألتُ، بصوت عالٍ هذه المرة.

لا رد. لكنني سمعتُ صوت صرير الباب، وكأن أحداً يدخل إلى المنزل.

شعرتُ بأن شيئاً خطيراً يحدث. نهضتُ، وأمسكتُ بالصندوق. بدأتُ أبحث عن مكان للاختباء.

سمعتُ صوتاً آخر، صوت خافت، لكنه مألوف. صوت بكاء. هل كان بكاء الطفلة مرة أخرى؟

هل كانت الأرواح تحاول تحذيري؟ هل كانت تحاول مساعدتي؟

شعرتُ بأنني لم أعد وحدي تماماً. ربما لم يكونوا أشباحاً مخيفة، بل كانوا ضحايا، ضحايا لهذا البيت، وهذه القصة.

بدأتُ أتحرك ببطء نحو السلم، محاولةً معرفة مصدر الصوت. الظلال بدت أعمق، والأصوات أكثر غموضاً.

كان النداء الغامض الذي سمعته في الليل، والهمسات في القبو، كلها تشير إلى أنني يجب أن أكتشف الحقيقة. الحقيقة وراء سجن ليلى، والحقيقة وراء قصة الطفلة في الصورة.

كان هذا البيت يحمل أسراراً قديمة، أسراراً تتكشف شيئاً فشيئاً، وتجرني إلى قلب المجهول.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%