أشباح بيت العائلة

أسرار السيد أحمد

بقلم سامر الخفي

دخلت ليلى الغرفة، فوجدت نفسها في عالم آخر. كان الظلام كثيفًا، لا يخترقه سوى بصيص خافت من نور القمر المتسلل من نافذة صغيرة مغطاة بالستائر السميكة. الهواء كان باردًا، وثقيلًا، يحمل رائحة غريبة، مزيج من الغبار، والجلد القديم، وعطر خافت، يشبه عطر جدتها في شبابها. لم يكن في الغرفة سوى سرير خشبي قديم، وخزانة ملابس ضخمة، ومكتب مزخرف، وكرسي جلدي متهالك. بدت الغرفة وكأن الزمن توقف فيها، وكأنها محفوظة بعناية منذ عقود طويلة. شعرت ليلى بشيء من الخوف، ممزوجًا بفضول شديد.

تقدمت نحو المكتب، وبدأت تتفحص محتوياته. وجدت مجموعة من الأوراق المبعثرة، وبعض الكتب القديمة، وقلم حبر قديم، وزجاجة حبر شبه فارغة. بدأت تقلب في الأوراق، فوجدت رسائل، ومذكرات، ورسومات. كان الخط هو نفس الخط الأنيق الذي رأته في الرسائل التي وجدتها في الصندوق. كانت هذه مذكرات السيد أحمد، جدها الأكبر. بدأت ليلى تقرأ، وشعرت وكأنها تدخل إلى عقل وقلب رجل لم تعرفه قط. كانت المذكرات تتحدث عن حياته، عن طموحاته، عن أحلامه، وعن حب كبير كان يكنه لزوجته، السيدة ليلى.

كان السيد أحمد رجلًا مثقفًا، عاشقًا للشعر والأدب، وله اهتمامات واسعة في العلوم والفلك. كانت مذكراته مليئة بالتأملات العميقة حول الحياة، والكون، والحب. ولكنه كان يخفي سرًا كبيرًا، سرًا جعله يعيش في صراع دائم مع نفسه. كانت هناك إشارات غامضة إلى علاقة أخرى، إلى حب ممنوع، وإلى شعور بالذنب يلاحقه. تساءلت ليلى عن طبيعة هذا السر، وعن مدى تأثيره على حياته وحياة عائلته.

بين الأوراق، وجدت ليلى أيضًا رسومات غريبة، رسومات لفلك، ولنجوم، ولأشكال هندسية معقدة. لم تفهم معناها، ولكنها شعرت بأنها تحمل مفتاحًا لفهم أعمق لشخصية السيد أحمد. ثم، تحت أحد الكتب القديمة، وجدت ليلى صندوقًا صغيرًا من الخشب، مزخرفًا بنفس النقوش الموجودة على باب الغرفة. فتحته، فوجدت بداخله قطعة مجوهرات قديمة، قلادة ذهبية تحمل حجرًا كريمًا أزرق اللون، يبدو أنه نادر. كان هناك أيضًا ورقة مطوية بعناية. فتحتها، فوجدت رسالة بخط السيدة ليلى، زوجة السيد أحمد.

كانت الرسالة تتحدث عن حبها العميق لزوجها، وعن تفهمها لآلامه. كانت تعلم بوجود سر في حياته، ولكنها لم تكن تريد أن تزيد من عذابه. كانت تتحدث عن أملها في أن يتغلب على ما يزعجه، وعن رغبتها في أن يعيشا حياة سعيدة. ثم، في نهاية الرسالة، كتبت السيدة ليلى كلمات غامضة: "يا حبيبي، إن القدر لا يمكن مقاومته. ولكن الحب يمكن أن يكون أقوى من كل شيء. تذكر دائمًا أنني أحبك، وسأظل أحبك، حتى في عالم آخر."

شعرت ليلى ببرودة تسري في جسدها. هل كانت هذه الرسالة تحمل نذيرًا؟ هل كان هناك ما حدث للسيد أحمد لم يُكشف عنه بعد؟ عادت إلى مذكرات السيد أحمد، وبدأت تبحث عن أي إشارة إلى ما حدث له. وجدت فقرة مكتوبة بخط مضطرب، تعبر عن يأس عميق، وعن قرار صعب اتخذه. كانت هناك إشارة إلى مكان سري، وإلى حاجة للهروب.

ثم، وبينما كانت ليلى تتفحص المكتبة، لمحت شيئًا غريبًا في خلفية إحدى الأرفف. كان هناك لوح خشبي يبدو أنه غير ثابت. دفعت ليلى اللوح، فوجدته يتحرك ليكشف عن فتحة صغيرة في الحائط. نظرت إلى الداخل، فوجدت درجًا حجريًا ينزل إلى الأسفل. هل هذا هو المكان السري الذي تحدث عنه السيد أحمد؟ شعرت ليلى بأنها على وشك اكتشاف سر كبير، سر قد يغير فهمها لتاريخ عائلتها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%