حفلة عائلية في بيت العيلة

الفصل 12 — لقاءات متوقعة وغير متوقعة

بقلم وليد المرح

الفصل 12 — لقاءات متوقعة وغير متوقعة

مع اقتراب موعد الحفلة، بدأ بيت العيلة يضج بالحركة والترحيب. كانت السيارات تتوقف أمام البوابة، ومنها يترجل أفراد العائلة، حاملين معهم أكياس الهدايا وابتسامات الترقب. العم أبو أحمد والحاجة فاطمة، كانا في مقدمة المستقبلين، يرحبان بالجميع بحرارة، ويعبران عن سعادتهما بلم شمل الأحفاد والأبناء.

"أهلًا وسهلًا بكم يا أحبائي! نورتم البيت." كان العم أبو أحمد يشد على أيادي الرجال ويحتضنهم، بينما كانت الحاجة فاطمة تستقبل النساء بالأحضان والقبلات، وتهتم بالأطفال الصغار.

وصلت عائلة الابن الأكبر، محمد، برفقة زوجته وابنهما الشاب خالد. كان محمد يبدو متعبًا بعض الشيء، لكنه كان سعيدًا برؤية والديه وأشقائه. خالد، الشاب العصامي، كان يبدو متحمسًا للقاء أفراد العائلة الآخرين، وخاصة ابنة عمته سارة.

"مساء الخير يا جدو، مساء الخير يا جدتي." قال خالد وهو يقبل يديهما. "اشتقت لكم كثيرًا."

"ونحن اشتقت لك أكثر يا بني. كيف الدراسة؟ هل أنت بخير؟" سألت الحاجة فاطمة بقلقها المعتاد.

"الحمد لله يا جدتي، كل شيء على ما يرام. لقد انتهيت من معظم الامتحانات، وأنا الآن في فترة راحة."

بعد فترة قصيرة، وصلت عائلة الابن الثاني، علي، الذي كان يعمل في مدينة أخرى. وصل هو وزوجته وأطفاله الثلاثة. كان علي وزوجته يبدوان سعداء جدًا بالعودة إلى بيت العائلة، وإتاحة الفرصة لأطفالهما للعب مع أبناء عمهم.

"الحمد لله أننا استطعنا الحضور. كانت المسافة بعيدة، لكننا لم نكن لنفوت هذه المناسبة." قال علي وهو يصافح والده.

"هذا هو بيتكم يا بني، متى ما أردتم. المهم أنكم بخير." رد العم أبو أحمد.

كان المشهد العام عبارة عن امتزاج الأجيال، حيث يلعب الأطفال معًا في الحديقة، والشباب يتجاذبون أطراف الحديث في إحدى الزوايا، والرجال يجلسون في الديوانية، والنساء في المطبخ يساعدن في إعداد الطعام. رائحة الطعام الشهي، وضحكات الأطفال، وأصوات الأحاديث المتداخلة، خلقت جوًا من البهجة والحميمية.

لكن وسط هذه الأجواء الاحتفالية، كانت هناك لقاءات تحمل في طياتها الكثير من المشاعر المختلطة. سارة، كانت تراقب خالد، ابن عمها، وهو يتحدث مع مجموعة من الشباب. كانت تشعر بشيء من التوتر تجاهه. لم تره منذ فترة طويلة، وشعرت بأن هناك تغيرًا قد طرأ عليه.

"مرحبًا سارة."

التفتت سارة فوجدت خالد واقفًا أمامها، مبتسمًا.

"أهلًا بك خالد. كيف حالك؟"

"بخير الحمد لله. وأنتِ؟ يبدو أنكِ لم تتغيري كثيرًا."

ابتسمت سارة. "وماذا عنك؟ لقد أصبحت شابًا وسيمًا."

ضحك خالد. "بل أنتِ التي أصبحتِ أجمل. كيف هي أمورك؟ هل ما زلتِ تعملين في المكتبة؟"

"نعم، ما زلت. أحب عملي هناك. والأهم، أنني أجد فيه هدوئي."

"جميل. أرى أنكِ ما زلتِ تحبين العزلة."

"ليس عزلة، بل سلام داخلي. الحياة في المدينة صاخبة جدًا."

"أتفهم ذلك. بالمناسبة، أتيت لأخبركِ شيئًا مهمًا. أود أن أتحدث معكِ على انفراد عندما تسمح الفرصة."

نظرت سارة إلى خالد بدهشة. "شيء مهم؟ ما هو؟"

"سأخبركِ لاحقًا. فقط أردت أن أعرف أنكِ مستعدة للحوار."

شعرت سارة ببعض القلق. كان خالد يبدو جادًا جدًا، وكلماته تحمل وزنًا.

في هذه الأثناء، كان علي، شقيق سارة، يتحدث مع العم أبو أحمد في الديوانية.

"يا أبي، أريد أن أتحدث معك في أمر شخصي." قال علي بتردد.

"تفضل يا بني. قل ما في نفسك."

"أنا... أنا أفكر في الاستقرار في هذه المدينة. لقد تعبت من التنقل، وأريد أن أكون قريبًا منكم، ومن بيت العيلة."

ابتسم العم أبو أحمد بسعادة. "هذا خبر يسعدني كثيرًا يا علي. كنت أتمنى ذلك دائمًا. لكن هل زوجتكِ موافقة؟"

"نعم، هي سعيدة جدًا بهذه الفكرة. أطفالنا يحتاجون إلى جو عائلي مستقر، ونحن أيضًا نحتاج إلى وجودكم."

"الحمد لله. هذا أفضل ما سمعت اليوم. سأتحدث مع والدتكِ، وسنفكر معًا في كيفية مساعدتك في هذا الأمر."

بينما كانت هذه الأحاديث تجري، كانت هناك مواجهة أخرى على وشك الحدوث. وصلت عائلة العم أحمد، شقيق العم أبو أحمد، وهم يحملون معهم بعض الضغائن القديمة. العم أحمد، رجل متعجرف، كان دائمًا يشعر بالغيرة من نجاح أخيه.

"السلام عليكم." قال العم أحمد بنبرة لا تخلو من التحدي.

"وعليكم السلام. أهلًا بك يا أحمد. تفضلوا." رحب العم أبو أحمد به رغم معرفته بنواياه.

"شكرًا. يبدو أن البيت ما زال كبيرًا عليكم. هل تعيشون فيه لوحدكم؟" سأل العم أحمد بنبرة ساخرة.

"هذا بيت العائلة يا أحمد، يتسع للجميع." رد العم أبو أحمد بهدوء.

"أتمنى ذلك. لأنني سمعت أخبارًا عن أزمة مالية تواجهها."

تغيرت ملامح العم أبو أحمد. "وما شأنك أنت بهذا؟"

"لا شأن لي. لكنني أحب أن أرى الأمور على حقيقتها. سمعنا أن هناك أطرافًا تريد أن تتصرف في جزء من أملاك العائلة."

تدخل محمد، الابن الأكبر للعم أبو أحمد، قائلاً: "يا عمي، هذه أمور عائلية خاصة، ولا داعي للحديث عنها أمام الجميع."

"بل هذا هو الوقت المناسب للحديث. لأنني سمعت أن هناك من يسعى لتغيير مسار هذا البيت، ومن ورثه." قال العم أحمد وهو ينظر بحدة نحو العم أبو أحمد.

كانت الأجواء مشحونة بالتوتر. سارة، التي كانت تراقب المشهد من بعيد، شعرت بقلبها يخفق بقوة. كانت تعلم أن هذه الحفلة تحمل في طياتها أكثر من مجرد تجمع عائلي، بل هي ساحة لمعارك خفية، وصراعات قديمة قد تظهر إلى السطح.

أما الحاجة فاطمة، فقد لاحظت التوتر. اقتربت من زوجها بهدوء، ووضعت يدها على ذراعه. "دعنا يا أبو أحمد. الأجواء ليست مناسبة. لدينا الكثير من الضيوف، والأطفال يلعبون. هذا ليس وقت الحديث عن مثل هذه الأمور."

نظر العم أبو أحمد إلى زوجته، ورأى في عينيها الحكمة والصبر. ثم نظر إلى أخيه، وقال بنبرة هادئة ولكن حازمة: "ما سمعته غير صحيح يا أحمد. ولدينا أمور أهم بكثير الآن. لنتجاوز هذه النقطة، ولنستمتع بوقتنا."

تراجع العم أحمد قليلاً، لكن نظراته كانت تحمل تهديدًا مبطنًا. يبدو أن هذه الحفلة ستكون مليئة بالمفاجآت، وأن لقاءات اليوم، لم تكن كلها ودية. سارة، شعرت بأن خالد كان على حق، فهناك بالتأكيد شيء مهم يريد أن يشاركها إياه، شيء قد يكشف عن جوانب غامضة في هذه العائلة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%