حفلة عائلية في بيت العيلة

الفصل 14 — مواجهة الحقيقة والتكاتف

بقلم وليد المرح

الفصل 14 — مواجهة الحقيقة والتكاتف

اجتمعت سارة وخالد في غرفة هادئة في الطابق العلوي من بيت العيلة، تاركين وراءهما ضجيج الحفلة. كانت الأضواء الخافتة والستائر المغلقة تخلق جوًا من الخصوصية والتكتم. أمامهم، كان يجلس والد خالد، رجل في منتصف العمر، تبدو على وجهه آثار القلق والأسى.

"شكرًا لكم على هذا الاجتماع السري." بدأ والد خالد، اسمه "سامي"، بنبرة متعبة. "أعلم أنني سببت لكم إزعاجًا."

"لا شأن للإزعاج يا عم سامي." قالت سارة بهدوء. "المهم الآن هو أن نجد حلاً. خالد أخبرني بكل شيء. وأنا مستعدة للمساعدة بكل ما أستطيع."

"وأنا أيضًا يا أبي." أضاف خالد. "لقد تحدثت مع والدتي، وهي مستعدة للتضحية بأي شيء. يمكننا بيع سيارتي، أو أي شيء آخر. المهم أن نتجاوز هذه الأزمة."

نظر سامي إلى ابنه، وشعر بفخر كبير يملأ قلبه. "بارك الله فيكم يا أبنائي. لم أكن أتوقع هذا. كنت خائفًا من أن أثقل عليكم."

"يا عم سامي، عندما تكون هناك مشكلة، يجب أن نواجهها معًا. العائلة ليست مجرد اسم، بل هي سند ودعم." قالت سارة. "ما هو المبلغ التقريبي الذي نحتاجه لتغطية الديون العاجلة؟"

تردد سامي قليلاً، ثم قال: "أعتقد أننا نحتاج حوالي مائتي ألف ريال لتغطية الشيكات المؤجلة للمقاولين، وتسوية بعض الديون العاجلة. لدي بعض المقتنيات الثمينة، مثل ساعة والدي، وبعض الذهب الذي ورثته زوجتي، ولكن بيعها قد لا يكفي."

فكر خالد للحظة، ثم قال: "مائتي ألف ريال مبلغ كبير. ولكنه ليس مستحيلاً. والدتي لديها بعض الذهب، وأنا لدي مبلغ صغير من المال ادخرته من مكافآت العمل. لكنه لن يكون كافيًا. هل يمكننا التفكير في طلب قرض صغير؟"

"لا أعرف يا بني. سمعتي المالية قد تكون متضررة بعض الشيء بسبب هذه الشيكات." قال سامي بقلق.

"لا تقلق يا عم سامي." قالت سارة. "أنا لدي بعض المدخرات، وأفكر في بيع جزء من المجوهرات التي ورثتها عن جدتي. قد لا تكون قيمتها كبيرة، لكنها ستساعد. بالإضافة إلى ذلك، ربما يمكننا التحدث مع العم أبو أحمد؟"

قاطعها سامي بسرعة: "لا، لا. لا أريد أن يعرف عمي أبو أحمد. سيعتبرني فاشلاً. لن أتحمل نظرات الشفقة منه."

"ولكن يا عم سامي..." بدأ خالد.

"أعلم أنك خائف من حكمه يا أبي." قالت سارة. "ولكن ربما يمكننا إيجاد طريقة. ربما يمكننا أن نطلب منه قرضًا شخصيًا، وأن نعده بسداده في أقرب وقت ممكن. يمكننا أن نجعله يظن أن الأمر يتعلق بمشروع صغير جديد، وأنك تحتاج إلى تمويل مبدئي."

"هذه فكرة جيدة." قال خالد. "ولكن كيف سنقنعه؟"

"سنتحدث معه معًا. سأكون معك، وسأشرح له أنني أثق بك، وأنك ستكون قادرًا على سداد المبلغ. سأقدم له ضمانات شخصية إذا لزم الأمر." قالت سارة.

"ولكن، ألن يكون هذا خداعًا؟" سأل سامي بقلق.

"ليس خداعًا بالمعنى السيء، يا عم سامي." أوضحت سارة. "إنه مجرد طريقة لحل المشكلة دون إحراجك. أنت بحاجة إلى المساعدة، وهو قادر على تقديمها. الأهم هو أن نكون صادقين مع أنفسنا، وأن نعمل بجد لسداد الدين."

"أنا موافق." قال سامي بعد تفكير. "ولكن، إذا عرفت الحقيقة، فلن أغفر لي أبدًا."

"سنعمل بأقصى ما لدينا لنسدد الدين قبل أن يعرف أي شخص. والأهم، أن نتعلم من هذه التجربة." قال خالد.

بعد هذا الاجتماع، شعر سامي ببعض الارتياح، لكنه كان لا يزال يشعر بالقلق. سارة وخالد، شعرا بمسؤولية كبيرة. هذه الحفلة، تحولت إلى معركة حقيقية، معركة ضد ظروف قاسية، وضد مشاعر الخوف والخجل.

في وقت لاحق من تلك الليلة، ومع بدء تراجع عدد الضيوف، اقترب العم أبو أحمد من أخيه سامي. "كيف حالك يا سامي؟ تبدو متعبًا."

"أنا بخير يا أخي، فقط بعض الإرهاق." رد سامي بتردد.

"ألم يكن من الأفضل أن تأتي أنت وزوجتك وأولادك للإقامة معنا هنا في بيت العيلة لفترة؟ ربما هذا سيعفيك من بعض الأعباء."

نظر سامي إلى أخيه، ورأى في عينيه اهتمامًا صادقًا. "ربما هذا سيكون جيدًا يا أخي. سأفكر في الأمر."

"لا تفكر. هذا بيتكم. المهم أن نكون معًا." قال العم أبو أحمد، دون أن يعرف أن أخاه يقف على حافة الهاوية.

في تلك اللحظة، شعر سامي ببعض الندم على إخفاء الأمر عن أخيه. لكن الخوف كان أقوى.

بعد أن غادر معظم الضيوف، اجتمعت سارة وخالد مع والدة خالد، السيدة ليلى. كانت امرأة قوية وهادئة، تفهم وضع زوجها وابنها.

"أنا معك يا خالد. وسأدعمكما بكل ما أستطيع." قالت السيدة ليلى. "رغم أنني كنت أعلم ببعض المشاكل، لم أكن أعرف أنها بهذا الحجم. سامي كان يخاف أن يقلقني."

"يا أمي، والآن؟" سأل خالد.

"الآن، سنواجه الأمر. سأبيع بعض الذهب الذي أملكه، وسأساهم بما أستطيع. والشيء الأهم، هو أن نتكاتف. هذه الأزمة ستمر."

شعرت سارة بأن روح التكاتف بدأت تنتشر في العائلة. رغم المشاكل، ورغم الأسرار، فإن القلوب بدأت تتجه نحو بعضها البعض. كانت هذه الحفلة، نقطة تحول حقيقية، نقطة كشفت عن الضعف والقوة، وعن الخوف والأمل.

قبل أن تذهب سارة للنوم، جاءها خالد. "لقد تحدثت مع والدي. إنه يشعر ببعض الراحة الآن. ولكنه ما زال قلقًا جدًا من مواجهة عمي أبو أحمد. ربما نحتاج إلى خطة أخرى."

"سنفكر في الأمر غدًا. الآن، ليرتح كل منا. لدينا ما يكفي من التفكير والتخطيط." قالت سارة.

نظرت إلى نوافذ بيت العيلة المضيئة، وشعرت بأن هذا البيت، برغم كل ما فيه من أسرار وصراعات، هو بالفعل ملجأ. ملجأ يجمعهم، ويجعلهم قادرين على مواجهة أي شيء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%