حفلة عائلية في بيت العيلة

الفصل 15 — هدايا الماضي ونذر المستقبل

بقلم وليد المرح

الفصل 15 — هدايا الماضي ونذر المستقبل

كان الصباح التالي للحفلة يحمل معه هدوءًا مختلفًا. لم يكن الهدوء الذي يسبق العاصفة، بل كان هدوء ما بعد التغيير، هدوء التأمل والتخطيط. تجمع أفراد العائلة، ولكن بنوايا وأهداف جديدة. سارة وخالد، شعرا بثقل المسؤولية، ولكنهما كانا عازمين على إيجاد حل لأزمة والد خالد.

"صباح الخير." قالت سارة لوالدها محمد. "هل أنت مستيقظ؟ أريد أن أتحدث معك في أمر مهم."

"صباح النور يا ابنتي. تفضلي، أنا مستيقظ." أجاب محمد، وهو يشرب قهوته.

"كما تعلم، هناك بعض المشاكل التي تواجهها عائلة العم سامي. وقد تحدثنا أنا وخالد، وقررنا مساعدته. ولكننا بحاجة إلى بعض التمويل الإضافي."

توقف محمد عن الشرب، ونظر إلى ابنته بجدية. "سامي؟ هل هو في ورطة؟"

"نعم يا أبي. وهو يخفي الأمر عن العم أبو أحمد. ولكننا سنحاول مساعدته. هل يمكنك أن تقرضنا مبلغًا؟ سنقوم بسداده في أقرب وقت."

فكر محمد قليلاً. "أنا لا أملك الكثير من السيولة الآن، لكنني سأحاول تدبير مبلغ. ولكن، لماذا لا نخبر والدنا؟ ربما يستطيع مساعدتنا بشكل أفضل."

"هذا هو ما يقلقنا يا أبي. العم سامي يخشى أن يعرف العم أبو أحمد. لذلك، نحن نفكر في تقديم الأمر على أنه قرض شخصي، مع وعد بالسداد. وأنا سأكون ضامنة. ربما يمكننا أن نقول إنها بداية مشروع جديد."

"هذه خطة ذكية. سأتدبر المبلغ الذي أستطيع. وأنتِ، حاولي التحدث مع والدك. ولكن كوني حذرة، وحاولي أن تكوني مقنعة."

"شكرًا يا أبي." قالت سارة بامتنان.

توجهت سارة وخالد بعد ذلك إلى العم أبو أحمد. كان يجلس في الديوانية، يقرأ جريدته الصباحية.

"تفضلوا يا أبنائي." قال وهو يضع الجريدة جانبًا.

"يا عمي، لدينا أمر مهم نريد التحدث معك فيه." بدأ خالد بتردد.

"تفضلوا، قل ما في نفسكم."

"في الواقع، نحن نفكر في إطلاق مشروع صغير جديد. ولكننا نحتاج إلى بعض رأس المال المبدئي. وقد فكرنا في أن نطلب منك قرضًا." قال خالد، وهو ينظر إلى سارة لتساعده.

"مشروع؟ ما هو نوع المشروع؟" سأل العم أبو أحمد باهتمام.

"إنه... إنه مشروع في مجال التقنية، يتعلق بتطبيقات للهواتف الذكية." قالت سارة، وهي تستخدم فكرة سابقة كانت قد خطرت ببالها. "أعتقد أنه يحمل الكثير من المستقبل."

"تقنية؟ هذا مجال جديد بالنسبة لي." قال العم أبو أحمد. "ولكن، إن كانت لديكم فكرة جيدة، فأنا مستعد لدعمكم. كم تحتاجون؟"

"نحن نحتاج إلى مبلغ حوالي مائتي ألف ريال." قال خالد. "ونحن مستعدون لإعادته لكم في غضون عام، مع فائدة بسيطة إذا رغبتم."

تأمل العم أبو أحمد الأمر. "مائتي ألف ريال مبلغ ليس بالقليل. ولكن، إن كانت لديكم قناعة بهذا المشروع، ولديكم خطة واضحة، فأنا سأدعمكم. سأقوم بترتيب الأمر. ولكن، أريد أن أرى خطة عمل مفصلة."

"بالتأكيد يا عمي. سنجهز لك كل شيء." قال خالد بفرح.

شعر سامي، الذي كان يستمع إلى الحديث من بعيد، ببعض الارتياح، ولكنه كان لا يزال يشعر بالخجل.

بعد ذلك، توجهت سارة وخالد إلى والد سامي. "يا عم سامي، نجحنا في الحصول على الموافقة المبدئية للقرض من العم أبو أحمد. ولكن، علينا أن نجهز خطة عمل مفصلة."

"لا أصدق. لقد فعلتموها. بارك الله فيكم." قال سامي بامتنان. "ولكن، ما العمل؟ أنا لا أفهم كثيرًا في هذا المجال."

"لا تقلق يا عم سامي." قالت سارة. "سنتولى نحن الأمر. أنت فقط، ابدأ بتجهيز بعض المستندات المالية التي قد نحتاجها، وبعض الأفكار التي يمكن أن نبني عليها. وسنضع الخطة معًا."

"شكرًا لكم. لم أكن أتوقع هذا."

في تلك الأثناء، كانت الحاجة فاطمة، قد لاحظت شيئًا غريبًا في سلوك زوجها. "أبو أحمد، هل كل شيء على ما يرام؟ تبدو مشغول البال."

"لا شيء يا فاطمة. فقط أفكر في هذا المشروع الجديد الذي تقدم به خالد وسارة. يبدو أنهما جادان."

"هل حقًا مشروع تقني؟ أم أن هناك شيئًا آخر؟" سألت الحاجة فاطمة بحكمة. "أنا أعرف زوجاتهن، وأرى أنهن يخفين شيئًا."

تنهد العم أبو أحمد. "ربما. سمعت بعض الهمسات عن مشاكل مالية لدى سامي. أخشى أن يكون هذا القرض محاولة لمساعدته. ولكن، ما دام الأمر يتعلق بمشروع، فهو دعم لهما. وإن كان هناك شيء آخر، فالأمر له."

"الأمر لله يا أبو أحمد. نحن نقوم بما نستطيع. ولكن، تذكر، أن الصدق هو أساس كل شيء."

في وقت لاحق، ومع اقتراب نهاية الزيارة، وبعد أن أخذت العائلة قسطًا من الراحة، قرر العم أبو أحمد أن يتحدث مع أخيه سامي.

"سامي، هل أنت بخير؟" سأله عندما وجده جالسًا بمفرده في الحديقة.

نظر سامي إلى أخيه، وشعر بأن قلبه يرتجف. "نعم يا أخي، بخير."

"هل أنت متأكد؟ أرى أنك لست على ما يرام. هل هناك شيء يزعجك؟"

تردد سامي، ثم قال بصوت خافت: "يا أخي، أريد أن أعترف لك بشيء."

نظر العم أبو أحمد إليه بتركيز.

"لقد... لقد مررت بضائقة مالية شديدة. وقعت في بعض الديون، ولم أعرف كيف أتصرف. أخشى أن تكون هذه الأموال التي سيأخذها خالد وسارة هي لمساعدتي. وأنا... أنا آسف جدًا."

صمت العم أبو أحمد للحظات، ثم قال بهدوء: "سامي، لماذا لم تخبرني؟ نحن إخوة، والعائلة هي السند."

"خفت يا أخي. خفت من أن تعتبرني فاشلاً."

"أنا لم ولن أعتبرك فاشلاً يا سامي. كل إنسان يمر بظروف صعبة. المهم هو أن تواجهها. شكرًا لأنك أخبرتني الآن. سأقوم بترتيب الأمر. سنحل هذه المشكلة معًا."

شعر سامي براحة كبيرة. لقد زال عن كاهله عبء كبير.

في نهاية اليوم، وقبل أن يبدأ أفراد العائلة بالانصراف، تجمعوا جميعًا في غرفة المعيشة.

"لقد كان هذا التجمع رائعًا." قال العم أبو أحمد. "وأنا سعيد جدًا برؤيتكم جميعًا. وأردت أن أخبركم بشيء. سأدعم خالد وسارة في مشروعهما الجديد، وسأقدم لهما المبلغ الذي طلبوه. وأريد أن أعلن أيضًا، أنني على استعداد لتقديم المساعدة لأي فرد من أفراد العائلة يحتاج إليها، سواء كانت مالية أو معنوية."

نظر إلى أخيه سامي، وقال: "وأنت يا سامي، إذا كنت تواجه أي صعوبات، فتذكر أنني أخوك، وأن هذا البيت مفتوح لك دائمًا."

ابتسم سامي بامتنان، وشعر بأن عبئًا ثقيلاً قد أزيح عن كاهله.

سارة، نظرت إلى خالد، ورأت في عينيه شعلة أمل. لقد نجحا في كشف الغموض، وفي إيجاد حل، وفي تقريب القلوب. هذه الحفلة، لم تكن مجرد تجمع، بل كانت بداية جديدة، بداية مبنية على الصدق، والتكاتف، والتآزر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%