حفلة عائلية في بيت العيلة
الفصل 19 — لمحات من الأمل وخيوط الحقيقة
بقلم وليد المرح
الفصل 19 — لمحات من الأمل وخيوط الحقيقة
بعد لقاء السيد "عبد الرحمن"، عاد "خالد" و"يوسف" إلى بيت العائلة، وقد بدأت خيوط الحقيقة تتضح شيئًا فشيئًا. لم يعد اختفاء "أحمد" مجرد لغز غامض، بل أصبح قصة مؤامرة ومحاولة ابتزاز. الأهم من ذلك، أن هناك بصيصًا من الأمل بأن "أحمد" لا يزال على قيد الحياة، وأنه ربما اختبأ بنفسه لتجنب الوقوع في شرك "فؤاد".
اجتمع "خالد" و"يوسف" و"نورة" مرة أخرى، وقد بدا عليهم بعض الارتياح ممزوجًا بالتوتر.
قال "خالد" بحماس: "لقد تأكدنا الآن. 'فؤاد' هو المتورط الرئيسي، وكان يحاول إجبار 'أحمد' على المشاركة في صفقة تهريب. ويبدو أن 'أحمد' اختار الاختباء بدلاً من ذلك."
نظرت "نورة" إلى "خالد" بعينين دامعتين: "هل هذا يعني أنه لا يزال على قيد الحياة؟"
أجاب "خالد" بابتسامة هادئة: "نعم يا نورة، هذا ما نعتقده. السيد 'عبد الرحمن' أكد لنا أنه لم يكن لدى 'فؤاد' أي نية لإيذائه جسديًا."
شعر "يوسف" ببعض الراحة، لكنه ظل قلقًا بشأن "فؤاد". قال: "ولكن 'فؤاد' رجل خطير. إذا اكتشف أن 'أحمد' مختبئ، فقد يحاول البحث عنه."
في هذه الأثناء، كانت "سارة" لا تزال تتصفح دفتر ملاحظات والدها. كانت الرموز والشفرات لا تزال لغزًا بالنسبة لها. لكنها لاحظت شيئًا مهمًا. كانت هناك بعض الأرقام المتكررة، وبعض الأسماء التي لم تكن تعرفها.
قالت "سارة" وهي تري "خالد" الدفتر: "عمي خالد، انظر إلى هذه الأرقام والأسماء. هل تعتقد أنها قد تكون مفتاحًا لمكان اختباء والدي؟"
نظر "خالد" إلى الدفتر، وبدا عليه بعض التفكير. قال: "ربما. يبدو أن والده كان يدون ملاحظات دقيقة جدًا. ربما هذه هي الأماكن التي كان يلتقي فيها مع أناس يمكنهم مساعدته."
قرر "خالد" و"يوسف" التركيز على هذه الملاحظات. بدأوا في مقارنة الأسماء والأرقام مع سجلات الشركة ومعلوماتهم عن "أحمد".
بعد ساعات من البحث والتفكير، تمكن "يوسف" من ربط بعض الأسماء ببعض الأماكن النائية، التي كانت "أحمد" قد زارها في الماضي في رحلات عمل.
قال "يوسف" بحماس: "أعتقد أنني وجدت شيئًا! هذه الأسماء... 'علي'، 'سعيد'، 'محمود'. هؤلاء كانوا يعملون مع 'أحمد' في مشروع قديم خارج المدينة، مشروع كان يهدف إلى بناء مجمع سكني. لكن المشروع توقف فجأة."
أضاف "خالد": "وأتذكر أن 'أحمد' كان دائمًا ما يتحدث عن هؤلاء الرجال بإيجابية. كان يثق بهم."
بدأت فكرة تتشكل في أذهانهم. ربما كان "أحمد" قد لجأ إلى هؤلاء الرجال الموثوق بهم، لكي يساعدوه في الاختباء.
قال "خالد": "يجب أن نذهب إلى هناك. يجب أن نبحث عنهم."
في هذه الأثناء، كانت "نورة" تتحدث مع جدتها "أمينة". كانت "أمينة" قد استعادت بعض ذكرياتها، وبدأت تتذكر بعض التفاصيل عن الماضي.
قالت "أمينة" بحزن: "أتذكر أن أحمد كان لديه صديق مقرب جدًا في شبابه، كان اسمه 'صلاح'. لكنهما اختلفا بسبب المال. كان 'صلاح' دائمًا ما يطمع في الثراء السريع."
نظرت "نورة" إلى "خالد" وقالت: "هل 'صلاح' هو نفس الشخص الذي تحدث عنه 'فؤاد'؟"
تذكر "خالد" شيئًا. قال: "نعم! 'فؤاد' كان قد ذكر اسم 'صلاح' في إحدى رسائله. قال إنه يمكنه مساعدته في 'إنهاء الأمر'."
كانت هذه المعلومة خطيرة جدًا. يبدو أن "صلاح" كان قد انضم إلى "فؤاد"، وكان ربما يسعى للانتقام من "أحمد" أو إجباره على التعاون.
قرر "خالد" و"يوسف" تغيير خطتهم. كان عليهما التحقق من هؤلاء الرجال الثلاثة في المشروع القديم أولاً. إذا لم يجدوا "أحمد" هناك، فسيتحولون للبحث عن "صلاح".
في اليوم التالي، استقل "خالد" و"يوسف" سيارتهما، وتوجها نحو المنطقة الريفية حيث كان المشروع القديم. كانت الرحلة طويلة، لكنهما كانا مفعمين بالأمل.
وصلوا إلى البلدة، وبدأوا في البحث عن الرجال الذين ذكرهم "يوسف". كان الأمر صعبًا في البداية، فالبلدة صغيرة، وكان الجميع يعرف بعضهم البعض. لكن بعد بعض الأسئلة، تمكنوا من العثور على منزل "علي".
كان "علي" رجلًا طيبًا، وقد رحب بهم بحرارة. عندما سألوه عن "أحمد"، بدا عليه بعض الحزن.
قال "علي": "لقد رأيت 'أحمد' قبل بضعة أسابيع. كان يبدو خائفًا جدًا. أخبرني أنه يواجه مشكلة مع شخص ما، وأنه يحتاج إلى مكان آمن للاختباء."
أخبر "خالد" و"يوسف" "علي" عن "فؤاد"، وعن محاولاته لإجبار "أحمد" على المشاركة في صفقة تهريب.
تأثر "علي" بالحكاية، وقال: "لقد كان 'أحمد' دائمًا ما يحاول تجنب المشاكل. لم يكن أبدًا شخصًا يحب المخاطرة."
أوضح "علي" أنه قد ساعد "أحمد" في العثور على مكان آمن للاختباء. كان منزلًا صغيرًا قديمًا، يقع في أطراف البلدة، وكان مهجورًا منذ فترة طويلة.
قال "علي": "لقد طلبت منه أن يبقى هناك لفترة، حتى تهدأ الأمور. لكنه لم يخبرني عن موعد عودته."
شعر "خالد" و"يوسف" ببعض الارتياح. لقد وجدوا الأمل.
قال "خالد": "هل يمكنك أن تأخذنا إلى هذا المنزل؟"
وافق "علي" على الفور، وقادهم إلى المنزل المهجور. كان المنزل صغيرًا، وقديمًا، لكنه كان آمنًا.
دخل "خالد" و"يوسف" المنزل، وبدأت قلوبهما تخفق بقوة. هل سيكون "أحمد" هناك؟
---